واقعا ( 1 ) ، لا لما هو المؤثر منها « منهما نسخة » . فعلا للحسن أو القبح ؛ لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقق في محلّه .
شرح
الجهل القصوري بالحرام . حتى يتحقق به الامتثال . مبني على تبعية الأحكام لأقوى المناطات الواقعية التي هي من الأمور الخارجية .
( 1 ) قيد للمصالح والمفاسد . توضيح ما هو مراد المصنف من هذا الكلام في المقام يتوقف على مقدمة وهي : أن الأفعال المتعلقة للأحكام « تارة » : تتصف بكونها ذوات مصالح ومفاسد ، و « أخرى » : تتصف بكونها حسنة أو قبيحة والفرق بين الوصفين أن اتصاف الأفعال المتعلقة للأحكام بكونها ذوات المصالح والمفاسد إنّما هو بحسب الواقع ونفس الأمر ، سواء علم المكلف باشتمالها عليهما أم لا ؛ لما عرفت من : كون الملاكات أمورا خارجية قائمة بالأفعال تكوينا ، من دون دخل علم المكلف بتلك الملاكات في اتصاف الأفعال بها . هذا بخلاف اتصاف الأفعال بالحسن والقبح ؛ فإنه مشروط بعلم المكلف بكونها ذوات المصالح أو المفاسد ؛ إذ المدح والذم لا يترتبان إلّا على الفعل الصادر عن الفاعل المختار العالم بصلاحه وفساده ، فلو صدر عنه في حالة الاضطرار إليه أو الجهل بهما لا يتصف ذلك الفعل بحسن ولا قبح .
وحاصل الفرق : أن اتصاف الفعل . كالصلاة مثلا . بكونها ذات المصلحة أو اتصافه .
كقتل المؤمن مثلا . بكونه ذا مفسدة غير مشروط بعلم المكلف بهما . وأما اتصافه بالحسن أو القبح : فمشروط بعلم المكلف بصلاح الفعل وفساده .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّ القائلين بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد اختلفوا على قولين :
الأول : أنها تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية من غير تقييد بالعلم والجهل بمعنى : أن الفعل إذا كان ذا مصلحة كان واجبا ؛ وإن كان المكلف جاهلا بها . وإذا كان ذا مفسدة كان حراما ؛ وإن جهل المكلف مفسدته ، فحينئذ إذا تعارضت المفسدة والمصلحة كان الحكم تابعا للأقوى منهما في الواقع وإن جهله المكلف . هذا ما أشار إليه بقوله : « بناء على تبعيّة الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعا » .
الثاني : أنّها ليست تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ؛ بل إنما هي تابعة للحسن والقبح الفعليين التابعين لما علم من المصالح والمفاسد ، فالمجهول منهما لا يكون مؤثرا في الحكم ، وحينئذ لو اجتمعت المصلحة والمفسدة وكانت المفسدة أقوى من المصلحة ولكن المكلف لا يعلم ذلك فأتى بالمجمع باعتبار ما علمه من المصلحة فيه كان واجبا ؛ لاشتماله على الحسن الناشئ من علم المكلف .