وقدّم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا ، حيث لا يكون معه مجال للصحّة أصلا ، وبين ما إذا كانا من باب الاجتماع .
وقيل : بالامتناع ، وتقديم جانب الحرمة ، حيث يقع ( 1 ) صحيحا في غير مورد من موارد ( 2 ) الجهل والنسيان ، لموافقته للغرض بل للأمر .
شرح
القاصر . وإنّ أحرز وجود الملاكين : فهي مورد الاجتماع . الذي هو من صغريات باب التزاحم . فعلى الامتناع وترجيح جانب الحرمة : صحت الصلاة من الجاهل القاصر بالحرمة أو الفساد لوجود ملاك الوجوب . هذا بخلاف فرض التعارض ؛ حيث تبطل الصلاة حتى من الجاهل القاصر ، لعدم وجود ملاك الوجوب مع ترجيح جانب الحرمة وطرح دليل الوجوب .
فتصحيح العبادة مع الجهل القصوري بالحرمة على القول بالامتناع ، وترجيح جانب النهي إنّما هو لاشتمالها على المصلحة مع صدوره حسنا ، فيختصّ هذا الوجه . في تصحيح العبادة . بباب الاجتماع الذي هو من صغريات مسألة التزاحم ، وعدم جريانه في التعارض .
فإن كان دليلا الوجوب والحرمة متعارضين بأن يكون أحدهما واجدا للملاك لا كلاهما ، وقدم دليل الحرمة تخييرا . كما في المتكافئين . أو ترجيحا . كما في غيرهما .
على دليل الوجوب لا يجري فيه الوجه المذكور في تصحيح المجمع ، وذلك لعدم إحراز المصلحة فيه حتى يكون الإتيان به لوفائه بالغرض الموجب للأمر مسقطا للأمر وإن لم يكن امتثالا له .
فالمتحصل : أنّه هناك فرق واضح بين مسألة الاجتماع الذي هو من التزاحم المنوط باشتمال كل من المتزاحمين على الملاك . بناء على الامتناع وترجيح جانب الحرمة . وبين باب التعارض الذي لا يعتبر فيه إلّا اشتمال أحد المتعارضين على المناط ، فإنّ الصحة في الأول بالتقريب المذكور متجهة ، بخلاف الثاني ، فإنّه لا يتطرق فيه احتمال الصحة أصلا بعد عدم إحراز المناط في المجمع ، هذا ما أشار إليه بقوله : « حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلا » ، أي : لا يكون مع التعارض مجال للصحة ، ووجه عدم المجال للصحة هو : عدم العلم بالمصلحة ، ووجود النهي فقط .
( 1 ) يعني : حيث يقع المجمع في باب اجتماع الأمر والنهي صحيحا أي : مسقطا للأمر وإن لم يكن امتثالا له .
( 2 ) وهو ما إذا كان الجهل قصورا والنسيان عذريا « لموافقته للغرض » . قوله : « لموافقته للغرض » علة لوقوعه صحيحا يعني : يقع المجمع صحيحا لموافقته للغرض الموجب للأمر .