شرح
والموضوع أو الحكم فقط ؛ لكون هذه الصلاة حراما ومعصية ، ومن المعلوم : عدم صلاحية الحرام للعبادية والمقربيّة ، فالأمر المتعلق بطبيعة الصلاة لا يسقط بإتيان المجمع ، وقد أشار إليه بقوله : « وأما فيها فلا . . . » الخ ، يعني : وأمّا في العبادات . كما لو صلّى في الدار المغصوبة . فلا يسقط الأمر « مع الالتفات إلى الحرمة » .
وأما إذا كان المكلف جاهلا بكل من الحكم والموضوع أو الحكم فقط . فالحكم فيها هو البطلان أيضا إن لم يكن جهله عذرا بأن كان عن تقصير ؛ لأن الجهل عن تقصير كالعلم في عدم العذر ، فالفعل حينئذ حرام محض ، فالمكلف وإن كان متمكنا من قصد القربة لجهله إلّا إن الفعل لحرمته لا يصلح لأن يكون مقرّبا للعبد إليه « سبحانه وتعالى » .
ومجرّد اشتماله على المصلحة لا يجدي في مقربيّته ، لأنها مغلوبة بالمفسدة ، فلا فرق في الحكم بالفساد بين العلم وبين الجهل التقصيري . وقد أشار إليه بقوله : « أو بدونه تقصيرا . . . » إلخ .
وأما لو كان الجهل لعذر . بأن يكون عدم الالتفات عن قصور . فتوضيحه : أن الفعل لما كان واجدا للمصلحة كان صدوره على وجه حسن لعدم الجهل العذري مانعا عن حسنه الصدوري ، فلا مانع حينئذ من سقوط الأمر بحصول الغرض به ؛ إذ تبعيّة الأمر للغرض حدوثا وبقاء يكون من الأمور البديهية .
فلا مانع من تمشي قصد القربة وسقوط الأمر في فرض كون الجهل عذرا ، وقد أشار إليه بقوله : « وأما إذا لم يلتفت إليها قصورا » .
وكيف كان ؛ فإذا كان المكلف جاهلا « فتارة » : يكون جهله عن تقصير ، و « أخرى » :
عن قصور . أما على الأول : فتكون صلاته فاسدة ؛ لأنّ صحّة العبادة مشروطة بشرائط ثلاثة عرضية لا طولية :
الأول : أن يكون العمل في حدّ نفسه قابلا للتقرّب إلى المولى .
الثاني : أن يقصد المكلف التقرّب بالعمل إلى المولى .
الثالث : أن لا يكون صدور العمل منه قبيحا ومبغوضا .
فالأول والثاني : وإن كانا موجودين هنا ، لأن هذه الصلاة كسائر الصلوات ذات ملاك ، فلا فرق بينهما في صورة الجهل بالحرمة ، والحال أنه قد قصد التقرب به .
ولكن الثالث : لا يكون موجودا في فرض كون الجهل عن تقصير ؛ لأن العمل وإن كان في نفسه قابلا للتقرب لأجل اشتماله على الملاك إلّا أنّه حيث كان مبغوضا للمولى