تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
العاشر ( 1 ) : أنّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقا ، ولو في العبادات وإن كان معصية للنهي أيضا .
شرح

في ثمرة بحث الاجتماع

( 1 ) المقصود من عقد هذا الأمر العاشر هو : بيان الثمرة المترتبة على القول بالجواز والامتناع في مسألة الاجتماع . وتوضيحها يتوقف على مقدمة وهي : أنّ الواجب المتحد مع الحرام : إمّا توصلي ، أو تعبّدي وعلى كلا التقديرين : إما نقول بالجواز أو بالامتناع . وعلى الامتناع : إمّا يرجح جانب الأمر أو جانب النهي . وعلى ترجيح جانب النهي : المكلف إما ملتفت إلى الحرمة أو لا ، ومع عدم الالتفات كان جهله وعدم التفاته عن تقصير أو عن قصور ، وعلى التقديرين قصد القربة أم لا ؟ إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّه لا إشكال في سقوط الأمر بإتيان المجمع على القول بالجواز مطلقا ، سواء كان من العبادات أو المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات ، فيكون المكلف مطيعا للأمر وعاصيا للنهي كما أشار إليه بقوله : « وإن كان معصية للنهي أيضا » أي : كما يكون إطاعة للأمر . وكذلك يسقط الأمر على الامتناع وترجيح جانب الأمر بدون المعصية ؛ لأن المفروض : سقوط النهي لغلبة الأمر ، كما أشار إليه بقوله : « وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر . . . » إلخ . وأما على الامتناع وترجيح جانب النهي : فيسقط الأمر في غير العبادات مطلقا ، سواء التفت إلى الحرمة أم لا ؛ لحصول الغرض الداعي إلى الأمر بإتيان متعلقه ؛ لكونه توصليا لا يعتبر فيه قصد القربة . كما أشار إليه بقوله : « وأمّا عليه وترجيح جانب النهي . . . » إلخ . وأما في العبادات : ففيه تفصيل كما أشار إليه بقوله : « وأما فيها فلا مع الالتفات إلى الحرمة . . . » إلخ . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن المكلّف « تارة » : يكون عالما بالحكم والموضوع ، و « أخرى » : يكون جاهلا بكل من الحكم والموضوع أو الحكم فقط . والأول : كما إذا علم بأن مكان صلاته مغصوب ، وأنّ الحكم التكليفي هو الحرمة والحكم الوضعي هو فسادها فيه . والثاني : يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن لا يعذر في جهله لكونه عن تقصير . والآخر : أن يعذر فيه لكونه عن قصور . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه يحكم ببطلان الصلاة إذا كان المكلف عالما بالحكم