تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ذاتا عليه ؛ وإن اتحد وجودا ، والقول بالامتناع على القول بالأفراد لاتحاد متعلقهما شخصا خارجا ، وكونه ( 1 ) فردا واحدا . وأنت خبير بفساد كلا التوهمين ؛ فإن ( 2 ) تعدد الوجه إن كان يجدي بحيث لا يضر معه الاتحاد بحسب الوجود والإيجاد ( 3 ) لكان يجدي ولو على القول بالأفراد ، فإن الموجود الخارجي الموجه بوجهين ( 4 ) يكون فردا لكلّ من الطبيعتين ، فيكون مجمعا
شرح
( 1 ) أي : لكون متعلق الأمر والنهي فردا واحدا يمتنع اجتماع حكمين متضادين فيه ، فيكون قوله : « وكونه » عطفا على قوله : « لاتحاد » . ( 2 ) هذا من المصنف تقريب لفساد التوهمين . ( 3 ) أي : الفرق بين الإيجاد والوجود إنما هو بالاعتبار ، بمعنى : أن الوجود ملحوظ في نفسه ، والإيجاد ملحوظ بالنسبة إلى موجده . ( 4 ) مثل جهة الصلاتية وجهة الغصبية في الموجود الخارجي ، وبهما يكون فردا لكل من الطبيعتين ؛ طبيعة الصلاة المأمور بها ، وطبيعة الغصب المنهي عنها ، فيكون الموجود الخارجي « مجمعا لفردين موجودين بوجود واحد » ، وحينئذ يمكن النزاع حتى على القول بتعلق الأوامر والنواهي بالأفراد ، فلا يتم التوهم الأول ؛ إذ تعلق الأمر بفرد ، وتعلق النهي بفرد آخر ، غاية الأمر : أن هذين الفردين اتحدا في الوجود . ولا يقال : كيف يمكن أن يكون وجود واحد مجمعا لفردين ، فإن اللازم أن يكون لكل فرد مستقل منحاز عن الآخر ؟ فإنه يقال : إنه لا فرق بين اتحاد الطبيعتين وبين اتحاد الفردين ، « فكما لا يضر وحدة الوجود بتعدد الطبيعتين » ؛ بأن يكون وجود واحد مجمعا لطبيعتين ؛ « كذلك لا يضر » وحدة الوجود « بكون المجمع اثنين » ؛ أي : فردين ؛ بأن يكون وجود واحد مجمعا لفردين « بما هو » أي : مجمعيته لفردين بسبب أنه « مصداق وفرد لكل من الطبيعتين » ، وذلك لما هو المعروف من : أن حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد . أما وجه عدم الفرق بين اتحاد الطبيعتين ، وبين اتحاد الفردين : فلأن العقل لا يرى تفاوتا بين كون المطلوب بالفعل والترك هو الوجود السعي - أعني : الطبيعة - بحيث كانت الخصوصيات من لوازم المطلوب ، وبين كون المطلوب هو الوجود الخاص - أعني الفرد - بحيث كانت الخصوصيات داخلة في المطلوب ؛ إذ الموضوع للحكمين على كل تقدير ليس إلّا الوجود المجمع . قوله : « وإلّا . . . » إلخ ، معطوف على قوله : « وإن كان يجدي . . . » إلخ فمعنى العبارة :