دروس في الكفاية — صفحة 323
الأمر بالأمر بشيء ، أمر به ( 1 ) لو كان الغرض حصوله ، ولم يكن له غرض في توسيط أمر الغير به إلّا تبليغ أمره به ، كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر أو [ فصل ] الأمر بالأمر ( 1 ) هل الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء أم لا ؟ فيه قولان : بيان محل النزاع : إذا أمر المولى عبده زيدا بأن يأمر عمروا بشيء ؛ كالصلاة مثلا ، فهل يكون عمرو مأمورا للمولى - فإذا خالف عدّ عاصيا لأمره ، فيكون الأمر بالأمر بشيء أمرا به - أم لا ؟ بأن يكون عمرو مأمورا لزيد ، بأن يكون لأمر زيد موضوعية وليس له طريقية قولان : نسب الأول منهما : إلى بعض المتأخرين . والثاني : إلى بعض المحققين . هذا مجمل الكلام في المقام . ولكن ظاهر المصنف هو : التفصيل في مقام الثبوت ، وعدم تعيين أحد المحتملات في مقام الإثبات . توضيح التفصيل : يتوقف على مقدمة وهي : أن أمر المولى إنما يتصور - بلحاظ الغرض - على أقسام : الأول : أن يكون غرضه حصول ذلك الشيء في الخارج ، وكان الغرض من التوسيط هو مجرد تبليغ أمره إلى الشخص الثالث . الثاني : أن يكون غرضه متعلقا بصرف أمر الواسطة ؛ من دون تعلقه بحصول ذلك الشيء بأن يريد امتحان الواسطة في أنه هل يطيع ويبلغ الأمر إلى الثالث أم لا ؟ الثالث : أن يكون غرضه قد تعلق بحصول ذلك الشيء ؛ لكن بعد تعلق أمر الواسطة به ، بحيث يكون أمر الواسطة من قبيل شرط الوجوب . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الأمر بالأمر بشيء أمر به في الصورة الأولى ، ولا يكون أمرا به في الصورة الثانية ، والثالثة . وأمّا عدم كون الأمر الأول أمرا بذلك الشيء في الصورة الثانية فواضح ؛ لعدم تعلق غرض المولى بفعل ذلك الشيء أصلا ، إذ تمام موضوع غرض المولى حينئذ هو نفس أمر الغير به .