كان بمثل مرة أخرى ، كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر ، كما لا يخفى .
والمنساق ( 1 ) من إطلاق الهيئة وإن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده ، إلّا إن الظاهر : هو انسباق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقة بمثلها ، ولم يذكر هناك سبب ، أو ذكر سبب واحد .
شرح
ومتعلق الثاني : هو الوجود الثاني . ومن المعلوم : تغاير المتعلقين حينئذ .
( 1 ) دفع لتوهم التنافي بين إطلاق المادة الظاهر في التأكيد ، وإطلاق الهيئة الظاهر في التأسيس ؛ بتقريب : أن إطلاق الهيئة ظاهر في التأسيس ؛ لكشفه عن إرادة أخرى غير الإرادة المنكشفة بالأمر الأول ، ومقتضى التأسيس : امتثال آخر غير امتثال الأول ، فيكون إطلاق الهيئة منافيا لإطلاق المادة الظاهر في التأكيد .
وحاصل الدفع : أن هناك قرينة نوعية على التأكيد ؛ بحيث توجب رفع اليد عن ظهور إطلاق الهيئة في التأسيس .
توضيح ذلك : أنه إذا كان الأمر مسبوقا بمثله ولم يذكر سبب أصلا ؛ كما إذا ورد :
« أعتق رقبة » ، ثم ورد أيضا : « أعتق رقبة » ، أو ذكر سبب واحد لهما معا ؛ كقوله : « إن أفطرت فأعتق رقبة ، وإن أفطرت فأعتق رقبة » ، ففي هاتين الصورتين يكون الأمر الثاني مؤكدا للأول ، إذ لو حمل على التأسيس لزم التصرف في اللفظ بتقييد المادة في الثاني بما يوجب تكثّرها لتغاير المادة في الأمر الأول ؛ لئلا يلزم اجتماع المثلين .
هذا بخلاف ما إذا حمل على التأكيد ؛ إذ لا حاجة حينئذ إلى تصرف في اللفظ أصلا .
وأما لو ذكر سبب لأحدهما دون الآخر حمل على التأسيس ، ووجب التكرار ، كأن يقول : « أعتق رقبة » ثم يقول : « إذا أفطرت فأعتق رقبة » ، وكذا الحال إذا ذكر سببان كأن يقال : « إن ظاهرت فأعتق رقبة ، وإن أفطرت فأعتق رقبة » ، فيجب التكرار ؛ لأنه مقتضى تعدد السبب .
فالمتحصل : أن هنا صورا - كما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 582 » - :
الأولى : أن لا يذكر سبب أصلا . وحكمها التأكيد .
الثانية : أن يذكر سبب واحد لهما معا ، وحكمها التأكيد أيضا .
الثالثة : أن يذكر سبب لأحدهما دون الآخر ، وحكمها التأسيس ، ووجوب التكرار .
الرابعة : أن يذكر سببان لهما كالظهار والإفطار لوجوب العتق ، وحكمها التأسيس ووجوب التكرار أيضا . هذا تمام الكلام في بحث الأوامر .