تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
النهي . وأمّا لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذلك الشيء ؛ من دون تعلق غرضه به أو مع تعلق غرضه به لا مطلقا ، بل بعد تعلّق أمره به ، فلا يكون أمرا بذلك الشيء ، كما لا يخفى . وقد انقدح بذلك : أنه لا دلالة بمجرد الأمر بالأمر ، على كونه أمرا به ، ولا بدّ في الدلالة عليه من قرينة عليه .
شرح
وأما عدم كونه أمرا به في الصورة الثالثة : فلأنه مأمور به بشرط أمر الواسطة به لا مطلقا . فحاصل التفصيل : أن الأمر بالأمر بشيء أمر به إذا تعلق الغرض بحصول ذلك الشيء وليس أمرا به إذا لم يكن كذلك . هذا تمام الكلام في مقام الثبوت . أمّا مقام الإثبات فقد أشار إليه بقوله : « وقد انقدح بذلك » يعني بتطرق الاحتمالين أي : كون الأمر بالأمر بشيء أمرا به وعدم كونه أمرا به « أنه لا دلالة بمجرد الأمر بالأمر على كونه أمرا به » . يعني : لا دلالة على تعيين أحد الاحتمالين المذكورين ، بل لا بدّ من قرينة خارجية عليه هذا هو رأي المصنف « قدس سره » ، ولكن مقتضى الظهور العرفي هو الاحتمال الأول ؛ لأن الغرض هو الفعل وليس الغرض من التوسيط إلّا التبليغ . أمّا ثمرة ذلك فتظهر في مشروعية عبادة الصبي بمجرد ما ورد في بعض الروايات من قوله : « مروا صبيانكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين » فإنه على الأول : تثبت مشروعية عبادة الصبي .

خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »

يتلخص البحث في أمور : 1 - إذا أمر المولى عبده بأن يأمر آخر بشيء فهل أمره بالأمر بذلك الشيء أمر به أم لا ؟ قولان ، ذهب المصنف إلى التفصيل بين ما إذا كان الغرض من الأمر بالأمر هو حصول ذلك الشيء ، وبين ما إذا كان الغرض يحصل بنفس الأمر من دون تعلق غرض بفعل ذلك الشيء أو مع تعلقه ، ولكن بقيد تعلق أمر الغير به ، فيكون الأمر بالأمر أمرا بالشيء في الصورة الأولى دون الصورة الثانية . 2 - ثمرة المسألة تظهر في مشروعية عبادة الصبي ، فهي مشروعة وصحيحة على القول الأول دون القول الثاني . 3 - رأي المصنف « قدس سره » : هو : التفصيل في مقام الثبوت وعدم الدليل على تعيين أحد القولين في مقام الإثبات .