دروس في الكفاية — صفحة 325
إذا ورد أمر بشيء ( 1 ) بعد الأمر به قبل امتثاله ، فهل يوجب تكرار ذلك الشيء ، أو تأكيد الأمر الأول ، والبعث الحاصل به ، قضية إطلاق المادة ( 2 ) هو التأكيد ، فإن الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين ؛ من دون أن يجيء تقييد لها في البين ، ولو ( 3 ) [ فصل ] الأمر بعد الأمر ( 1 ) قبل البحث ينبغي بيان محل النزاع وتوضيحه يحتاج إلى مقدمة قصيرة وهي : أنه إذا ورد أمر بعد أمر آخر ؛ فتارة : يكون الأمر الثاني بعد امتثال الأمر الأول ، وأخرى : يكون قبل امتثاله . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل النزاع هو : ما إذا ورد الأمر الثاني قبل امتثال الأمر الأول ؛ كما إذا قال : « أعتق رقبة » ، ثم ورد أمر آخر وقال : « أعتق رقبة » ، فيقع الكلام في الأمر الثاني هل إنه يكون تأسيسا حتى يجب عتق رقبتين امتثالا لأمرين ، أم يكون تأكيدا للأمر الأول ، فلا يجب إلّا عتق رقبة واحدة ؟ وأما لو ورد الأمر الثاني بعد الامتثال للأمر الأول فهو خارج عن محل النزاع ؛ لأنه يكون تأسيسا بلا خلاف أصلا . ( 2 ) يعني : مادة الأمر ؛ كالعتق في المثال المزبور . توضيحه : أن إطلاق مادة الأمر الثاني وعدم تقييدها بما ينوّعه ، أو يصنّفه أو يشخصه يقتضي اتحاد المادتين مفهوما ، وكون المطلوب بالأمر الثاني عين المطلوب بالأمر الأول ، فلا محالة يكون الطلب الثاني تأكيدا له ، إذ لولا التأكيد يلزم اجتماع المثلين ؛ نظرا إلى مفاد الهيئة وهما الطلبان . هذا ما أشار إليه بقوله : « فإن الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة » ؛ لاستلزامه المحال وهو اجتماع المثلين ، ضرورة : أن صرف الوجود سواء كان من طبيعة الطلب أم طبيعة المطلوب لا يتثنّى ولا يتكرر ما لم ينضم إليها ما يكثّرها نوعا ، أو صنفا ، أو شخصا . كما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 580 » . ( 3 ) كلمة - لو - وصلية ، كأن يقول : - بعد قوله : « أعتق رقبة » - « أعتق رقبة مرة أخرى » فمعنى العبارة : ولو كان التقييد بمثل مرة أخرى ، فإن كلمة أخرى مرّة توجب مغايرة متعلق الأمر الثاني لمتعلق الأمر الأول ؛ لأن متعلق الأول : هو الوجود الأول .