دروس في الكفاية — صفحة 311
فصل في الوجوب الكفائي ( 1 ) والتحقيق : أنه ( 2 ) سنخ من الوجوب ، وله تعلق بكل واحد ، بحيث لو أخلّ بامتثاله الكل لعوقبوا على مخالفته جميعا ، وإن سقط عنهم لو أتى به بعضهم . وذلك : لأنه في الواجب الكفائي ( 1 ) في نسخة : في الواجب الكفائي . ( 2 ) أعني : الوجوب الكفائي نوع من الوجوب ، كما أن الوجوب التخييري كذلك ، ولكن قبل الخوض في البحث ينبغي تقديم أمور : 1 - العلم بالكفائية في مقام الإثبات : فنقول : « تارة يعلم الكفائية » من عدم قابلية الفعل للتكرار ؛ كقتل مهدور الدم في نحو ما إذا قال المولى : « اقتلوا فلانا » ، فقتله أحدهم ، لا يبقى مجال للآخرين ؛ لانتفاء موضوع الحكم ، فيسقط التكليف عن الجميع . « وأخرى : يعلم » : من حصول الغرض بفعل البعض وإن كان الموضوع باقيا ، كما إذا قال : « اسقوني ماء » ، فسقاه أحدهم ، وارتفع به العطش - وهو الغرض - فسقط به الأمر عن الباقين . « وثالثة » : قد يحصل العلم بالكفائية من الأدلة الشرعية كالإجماع ونحوه ؛ كما في غسل الميت والصلاة عليه ، حيث قام الدليل على سقوط التكليف عن الباقين بقيام أحد المكلفين بذلك ، وهو كاشف عن حصول الغرض بمجرد تحقق الفعل وصدوره عن أحدهم على النحو الصحيح . 2 - تعريف الواجب الكفائي : وله تعاريف عديدة ، ولكن نكتفي بذكر بعضها رعاية للاختصار . الأول : ما إذا فعل بعض سقط عن الباقين . الثاني : ما قصد به الشارع إدخال الفعل في الوجود لا من مباشر معين ، فلم يقصد تعيين عين فاعله . الثالث : ما وجب لمصلحة ولطف يحصل للمكلفين كافة بفعل أيّهم كان .