شرح
هذا فيما إذا كان هناك غرض واحد . وأما إذا كان غرضان بأن يكون في كل واحد منهما أو منها غرض مستقل ، ولكن لا يحصل الغرض من أحدهما مع حصوله من الآخر ، لما بينهما من التضاد المفوّت أحدهما للآخر ، فلا بد من الاكتفاء بأحدهما في مقام الامتثال ، فيكون وجوبهما تخييريا شرعيا . إلّا إن هذا الفرض بعيد جدا ؛ إذ فرض غرضين متضادين بحيث لا يمكن الجمع بينهما في الخارج ، مع فرض كون المكلف قادرا على الفعلين بعيد جدا ؛ إذ لا يعقل التضاد بين الغرضين مع عدم المضادة بين الفعلين .
3 - ردّ سائر الوجوه والأقوال على فرض تعدد الغرض والملاك ، ولذا يقول المصنف « فلا وجه في مثله للقول . . . الخ » يعني : فلا وجه في مثل ما يكون التكليف متعلقا بكل واحد من الشيئين بغرض مستقل ، بمعنى : تعلق التكليف بأحدهما على سبيل التخيير مع تعدد الملاك والغرض . فلا وجه في هذا الفرض للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مصداقا ولا مفهوما .
أما الأول : فلوجوه : 1 - أنه خلاف ظاهر الدليل الدال على تعدد الواجب .
2 - أن تعدد الغرض كاشف عن تعدد الواجب .
3 - امتناع كون الواجب مصداق « أحدهما لا بعينه » ، إذ لا وجود له ؛ لأن الفرد الخارجي يكون معينا لا مرددا .
أما في الثاني : وهو كون الواجب مفهوم أحدهما لا بعينه فباطل ؛ أولا : أن المردّد لا واقع له أصلا لا مصداقا ولا مفهوما ، فامتنع أن يكون معروضا لغرض اعتباري أو حقيقي .
وثانيا : أن تعدد الغرض كاشف عن تعدد الواجب .
وثالثا : أن هذا العنوان ليس من العناوين المحسّنة ، والطلب لا يتعلق إلّا بما كان حسنا وكذلك لا وجه للقول بكون الواجب أحدهما معينا لاستلزامه الترجيح بلا مرجح ، مع إن المفروض : كون كل منهما وافيا بالغرض .
وكذلك لا وجه للقول بكون كل واحد منهما واجبا تعيينا مع السقوط بفعل أحدهما ، لأن المفروض : إمكان استيفاء غرض كل واحد منهما لعدم التضاد بين الغرضين ، وكون كل واحد منهما لازم الاستيفاء ، فلا وجه للسقوط بفعل أحدهما لاستلزامه تفويت الغرض الذي يكون لازم الاستيفاء .