شرح
فلا وجه للترديد بين تعلقها بالطبائع أو الأفراد .
ويمكن دفع التنافي : بأن إرادة الأفراد - على القول بتعلق الأحكام بها - إنما هي بالقرينة ، وهي : كون الأمر لطلب إيجاد الطبيعة ، ومن المعلوم : امتناع إيجاد شيء بدون لوازم الوجود التي لا تنفك عن الفرد ، فإن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، فإرادة الفرد إنما تكون بهذه القرينة .
ثانيهما : وقد ذكروا لهذا البحث ثمرات :
منها : كونه موجبا لاندراج مسألة اجتماع الأمر والنهي في كبرى التزاحم - بناء على تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع - وفي كبرى التعارض - بناء على تعلقهما بالأفراد - كما لا يخفى .
ومنها : صحة قصد التقرب بلوازم الوجود ، لوقوعها في حيّز الأمر - بناء على تعلق الأحكام بالأفراد - وعدمها ، لعدم وقوعها في حيّزه - بناء على تعلقها بالطبائع - لكونه تشريعا محرما حينئذ .
ومنها : جريان الأصل في بعض لوازم الوجود إذا شك في وجوبه لكونه شكا في التكليف - بناء على تعلق الأحكام بالأفراد - فإن أصل البراءة يجري فيه حينئذ ، ولا يجري فيه - بناء على تعلقها بالطبائع - لكون الشك حينئذ في المحصل الذي تجري فيه قاعدة الاشتغال ، حيث إن الفرد مقدمة لوجود الطبيعة المأمور بها ، وليس بنفسه مأمورا به ، وغيرها من الثمرات التي لا يخلو ذكرها عن التطويل فتركناها رعاية للاختصار .