شرح
تتعلق بالطبائع مع قطع النظر عن مشخصاتها في الخارج ، أو تتعلق بالأفراد يعني بالطبائع مع المشخصات المقوّمة للمطلوب ؟ فالكلام في دخل تلك المشخصات وعدمه في متعلق الطلب .
2 - والمصنف اختار تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع ، وأوكل معرفة صحة ما اختاره إلى مراجعة الوجدان من دون حاجة إلى إقامة برهان .
ثم قال : « فانقدح بذلك » أي : بالوجدان الحاكم بكون المطلوب نفس وجود الطبيعة لا أنها مع الخصوصيات الفردية ولا أنها من حيث هي هي ، لأن الطبيعة من حيث هي هي ليست إلّا هي لا مطلوبة ولا مبغوضة ، فتوهم تعلق الأوامر والنواهي بها من حيث هي هي باطل ، لما عرفت : من أنها من حيث هي هي غير قابلة لتعلق الطلب بها ، ولا يترتب عليها أثر ؛ ضرورة : أن المصالح والمفاسد الداعية إلى تشريع الأحكام قائمة بوجودات الطبائع لا بأنفسها من حيث هي ، فلا وجه لتعلق الأحكام بها .
قوله : « نعم هي كذلك » استدراك على عدم صحة تعلق الطلب بالطبيعة من حيث هي هي .
وحاصل الاستدراك : أن الطلب وإن كان لا يصح أن يتعلق بالطبيعة من حيث هي هي ؛ إلّا إنه يصح أن يتعلق بها الأمر ؛ ضرورة : أن الأمر : هو طلب الإيجاد ، ولا إشكال في صحة طلب إيجاد نفس الطبيعة المجردة عن الوجود ، هذا بخلاف الطلب فإن طلب الإيجاد ليس داخلا في مفهومه كما هو داخل في مفهوم الأمر .
قوله : « فافهم » لعله إشارة : إلى عدم صحة التفكيك بين الأمر والطلب بما ذكر ؛ إذ لا معنى لمطلوبية الطبيعة إلّا كون إيجادها أو إعدامها مطلوبا ، فالإيجاد والإعدام داخلان في مفهوم كل من الأمر والطلب ، فلا فرق بينهما .
3 - « دفع وهم » توضيح الوهم : أن متعلق الأمر والطلب حال الأمر والطلب إما موجود وإما معدوم . فعلى الأول : يلزم طلب الحاصل . وعلى الثاني : يلزم وجود العارض من دون معروض ؛ لأن الطلب عارض للوجود قبل تحققه ، وكلاهما محال . والمتوهم هو :
صاحب الفصول .
وحاصل الدفع : أن المراد بتعلق الأمر والطلب بالوجود : ليس تعلقهما بوجود الطبيعة الثابتة في الخارج حتى يلزم طلب الحاصل ، بل المراد تعلقهما بإيجاد الطبيعة ، فمعنى تعلق الطلب بالطبيعة هو : طلب إيجادها ، حيث إن المولى يتصور الطبيعة المحصلة لغرضه ، ثم