بما هي بنفسها في الخارج ، فيطلبها كذلك لكي يجعلها بنفسها من الخارجيات والأعيان الثابتات ، لا بوجودها كما كان الأمر بالعكس على أصالة الوجود .
وكيف كان ؛ فيلحظ الآمر ما هو المقصود من الماهية الخارجية ، أو الوجود فيطلبه ، ويبعث نحوه ليصدر منه ، ويكون ما لم يكن ، فافهم وتأمل جيدا .
شرح
أما توصيف الماهية بالوجود في قولنا : « الماهية موجودة » فمن قبيل وصف الشيء باعتبار متعلقه ، لأن موجودية الماهية لا تكون بنفسها ، بل بالوجود ؛ كاتصاف جالس السفينة بالحركة مع قيامها بالسفينة حقيقة .
وأما المراد بأصالة الماهية : فهو أن الأصل في التحقق هو الماهية ؛ بمعنى : أن المجعول بالجعل البسيط أولا وبالذات هي الماهية ، والوجود مجعول بتبع جعلها ، فيكون قولنا :
« الماهية موجودة » من الوصف باعتبار نفس الشيء لا المتعلق .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : بناء على أصالة الوجود واعتبارية الماهية - كما هو المنسوب إلى المحققين من المشائين - يكون الصادر حقيقة هو الوجود . فيصح تعلق الطلب به من دون إشكال فيه ؛ إذ المطلوب هو الطبيعة باعتبار وجودها .
وأما بناء على القول بأصالة الماهية - وأنها هي الصادرة حقيقة ، وأن الوجود أمر اعتباري - كما هو مذهب شيخ الإشراق وغيره - يكون المطلوب خارجية الطبيعة المتحققة بنفس جعلها التكويني .
فالطلب على القول بأصالة الوجود : يتعلق بإيجاد الطبيعة في الخارج . وعلى القول بأصالة الماهية : ملحوظة بخارجيتها لا بوجودها في ضمن الأفراد .
وعلى القول بأصالة الوجود : ملحوظة بوجودها في الخارج في ضمن فرد من أفرادها .
قوله : « فافهم وتأمل جيدا » إشارة إلى دقة المطلب ؛ لكونه ملحوقا بالأمر بالتأمل المقيد بالجودة ، فلا يكون إشارة إلى ضعفه .