تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فصل إذا نسخ الوجوب : فلا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ على بقاء الجواز بالمعنى الأعم ، ولا بالمعنى الأخص .
شرح

[ فصل ] مبحث نسخ الوجوب

وقبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام . فنقول : إن محل النزاع هو : بقاء الجواز بالمعنى الأعم ، أو بالمعنى الأخص في مقام الإثبات لدلالة الدليل الناسخ أو المنسوخ أو غيرهما عليه ، لا بقاؤه في مقام الثبوت والواقع ، إذ لا يخلو الواقع عن حكم من الأحكام . إذا عرفت ذلك فنقول : إن جماعة ذهبوا إلى بقاء الجواز بالمعنى الأعم - وهو الإذن في الفعل المشترك بين الأحكام الأربعة غير الحرمة - واستدلوا على ذلك : بدلالة الدليل المنسوخ ؛ بتقريب : أنه قبل النسخ كان يدل بالمطابقة على الوجوب ، وبالتضمن على الجواز ؛ لأنه جزء الوجوب المركب من الإذن في الفعل والمنع من تركه ، فإذا ارتفعت دلالته المطابقية عن الحجية بواسطة الناسخ ؛ تبقى دلالته التضمنية على حالها لعدم تبعية الدلالة التضمنية للدلالة المطابقية في الحجية . والمصنف لم يرتض هذا المذهب ، ولذا قال : « إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ على بقاء الجواز بالمعنى الأعم » . أعني : الإذن في الفعل ، « ولا بالمعنى الأخص » أعني : الإباحة الشرعية مقابل الأحكام الأربعة الأخرى ، « كما لا دلالة لهما على ثبوت غيره من الأحكام » ، فيقع الكلام تارة : في عدم دلالة الدليل الناسخ على بقاء الجواز مطلقا . وأخرى : في عدم دلالة الدليل المنسوخ عليه كذلك . وثالثة : في عدم دلالتهما على ثبوت غير الجواز من الأحكام . فنقول : إذا أوجب المولى إكرام العلماء بقوله : « أكرم العلماء » ثم نسخ وجوبه بقوله : « نسخت الوجوب » فلا دلالة للدليل الناسخ ، ولا للدليل المنسوخ على بقاء الجواز لا بالمعنى الأعم ، ولا بالمعنى الأخص ، ولا دلالة لهما أيضا على ثبوت غيره من الأحكام .