تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
دفع وهم ( 1 ) : لا يخفى : أن كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلقا للطلب إنما يكون بمعنى : أن الطالب يريد صدور الوجود من العبد ، وجعله ( 2 ) بسيطا الذي هو مفاد كان التامة ، وإفاضته ، لا أنه يريد ما هو صادر وثابت في الخارج ، كي يلزم طلب الحاصل كما توهم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) توضيح الوهم يتوقف على مقدمة وهي : أن متعلق الطلب والأمر - سواء قلنا : بأنه من الطبائع أو الأفراد - من الممكنات ، والممكن نظرا إلى الخارج إما موجود فيه أو معدوم هذا أولا . وثانيا : أن متعلق الطلب والأمر - على ما هو ظاهر كلام المصنف - هو : الطبيعة من حيث الوجود على كلا القولين ، والفرق بينهما إنما هو في لحاظ محض الوجود من دون نظر إلى شيء من خصوصياته أو لحاظه مع الخصوصيات الفردية ، فاعتبار أصل الوجود في متعلق الطلب مسلم على كلا القولين ، وإنما الكلام في دخل تلك الخصوصيات وعدمه . فعلى القول بدخلها : يكون متعلق الأمر والطلب الأفراد ، وعلى القول بعدمه : يكون المتعلق الطبائع . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن مقتضى تعلق الطلب - كما عرفت - هو عروض الطلب على الوجود ، وحينئذ إذا كان عروض الطلب قبل الوجود لزوم عروض العارض بدون المعروض . وإن كان عروضه بعد الوجود لزم تحصيل الحاصل ، وكلاهما محال . هذا تمام الكلام في توضيح التوهم . ( 2 ) يعني : جعل المتعلق « بسيطا » بمعنى إيجاده . ( 3 ) المتوهم هو صاحب الفصول . وقد أشار المصنف إلى جواب هذا التوهم بقوله : « لا يخفى : أن كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلقا للطلب إنما يكون بمعنى : أن الطالب يريد صدور الوجود من العبد . . . » إلخ .

[ جواب المصنف عن توهم الفصول ]

وحاصل جواب المصنف عن توهم الفصول : أن المراد بتعلق الطلب والأمر بالوجود ليس تعلقهما بوجود الطبيعة الثابتة في الخارج ، مثل أن يقول المولى لعبده : « صلّ » ، ويقول : « أريد منك وجود الصلاة الموجودة » إذ لا يعقل ذلك لاستلزامه تحصيل الحاصل ، بل المراد تعلقهما بإيجاد الطبيعة ، فمعنى تعلق الطلب بالطبيعة هو : طلب إيجادها حيث إن المولى يتصور الطبيعة المحصلة لغرضه ، ثم يطلب إيجادها على الوجه الوافي بغرضه ، ولا يلزم طلب الأمر الحاصل . فالمتحصل : أن طلب المولى يتعلق بنقض عدم الطبيعة