شرح
يطلب إيجادها على الوجه الوافي بغرضه ، ولا يلزم طلب الحاصل .
وقد جعل الفصول وجود الطبيعة غاية لطلبها ؛ لئلا يلزم طلب الحاصل ، إلّا إن هذا منه ليس إلّا تكلفا محضا ؛ لأن الطبيعة من حيث هي هي غير قابلة للطلب كما عرفت ، فلا فرق في البطلان بين تعلق الأمر والطلب بالطبيعة الموجودة أو بنفسها ، وجعل الوجود غاية لطلبها .
4 - أن ما ذكره المصنف من تعلق الطلب بالطبيعة من حيث الوجود ؛ لا بها من حيث هي هي ظاهر على القول بأصالة الوجود ، وأما على القول بأصالة الماهية فالمطلوب جعلها من الأعيان الخارجية .
والفرق بين القولين : أن المراد بأصالة الوجود هو : كون الأصل في التحقق هو الوجود بمعنى : أن المجعول بالجعل البسيط أولا وبالذات هو الوجود والماهية مجعولة بتبعه ، فهي أمر اعتباري بالنسبة إلى الوجود .
والمراد بأصالة الماهية : أن الأصل في التحقق هي الماهية ؛ بمعنى : أن المجعول بالجعل البسيط أولا وبالذات هي الماهية ، والوجود مجعول بتبع جعلها .
إذا عرفت هذا الفرق فنقول : إن الطلب على القول بأصالة الوجود يتعلق بإيجاد الطبيعة في الخارج ، وعلى القول بأصالة الماهية يتعلق بجعلها من الخارجيات .
5 - من ثمرات هذا البحث : صحة قصد التقرب بلوازم الوجود لوقوعها في حيّز الأمر ؛ بناء على تعلق الأحكام بالأفراد ، وعدمها على القول بتعلقها بالطبائع .
ومنها : اندراج مسألة اجتماع الأمر والنهي في التزاحم ؛ على القول بتعلق الأوامر والنواهي بالطبائع . وفي التعارض على القول بتعلقهما بالأفراد .
ومنها : جريان أصل البراءة في بعض لوازم الوجود إذا شك في وجوبه ، على القول بتعلق الأحكام بالأفراد ، وعدم جريانه على القول بتعلقها بالطبائع ، بل تجري قاعدة الاشتغال ؛ لأن الشك حينئذ إنما هو في المحصل وهو مجرى قاعدة الاشتغال .
6 - رأي المصنف « قدس سره » :
هو : تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع .