بعض مراتبه الأخر ، بأن يكون النزاع في أن أمر الآمر يجوز إنشاؤه مع علمه بانتفاء شرطه ، بمرتبة فعليّته ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعلية ، لعدم شرطه لكان ( 2 ) جائزا .
وفي وقوعه ( 3 ) في الشرعيات والعرفيات غنى وكفاية ، ولا يحتاج معه إلى مزيد بيان أو مئونة برهان .
وقد عرفت ( 4 ) سابقا : أن داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جدا
شرح
( 1 ) بأن ينشئ الحكم مع العلم بأنه لا يصير فعليا بالنسبة إلى المكلف لفقدان شرط فعليته .
( 2 ) جواب - لو - في قوله : « لو كان المراد من لفظ الأمر الأمر ببعض مراتبه » .
( 3 ) يعني في وقوع الأمر الإنشائي من دون بلوغه إلى الفعلية « في الشرعيات » كموارد الطرق والأمارات التي هي على خلاف الواقع ، فإن الواقعيات محفوظة في مقام الإنشاء ، ولكنها لم تصل إلى مرتبة الفعلية لعدم قيام الحجة عليها ، بل وكالأحكام الإنشائية التي لم تصل إلى الفعلية في أوائل البعثة ، بل إلى الآن مما أودع عند الحجة « صلوات اللّه عليه » . « والعرفيات » كالأوامر العامة للحكومات التي تشمل بلفظها جميع الأفراد مع عدم وصولها إلى مرتبة الفعلية بالنسبة إلى بعض ؛ لعدم قيام الحجة عنده « غنى وكفاية » لإثبات إمكان الأمر الإنشائي مع عدم الوصول إلى الفعلية .
« ولا يحتاج معه » أي : مع وقوعه في الشرعيات والعرفيات « إلى مزيد بيان أو مئونة برهان » ، لأن أدل الدليل على الشيء وقوعه في الخارج . كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 258 » .
( 4 ) يعني : قد عرفت في المبحث الأول في معاني صيغة الأمر : أن الأمر دائما يستعمل في الطلب الإنشائي ، والاختلاف إنما هو في دواعي الإنشاء ، فتارة : يكون الداعي إلى ذلك الطلب هو الطلب الحقيقي الجدّي ، وأخرى : امتحان العبد ، وثالثة :
التسخير أو التعجيز إلى غير ذلك من دواعي الإنشاء .
والمتحصل من مجموع كلام المصنف في هذا المقام : أنه يمكن تصوير النزاع على وجوه ثلاثة :
الأول : إنه هل يجوز التكليف بغير المقدور أم لا ؟ وهو الذي اختلف فيه العدلية والأشاعرة ولعل صدر عنوان البحث ناظر إلى هذا الوجه بقرينة التعليل بقوله : « ضرورة :