تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لا يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه ، خلافا لما نسب إلى أكثر مخالفينا ،
شرح

[ فصل ] في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه

وقبل الدخول في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام توضيح ذلك يتوقف على تقديم أمور : 1 - المراد بالجواز في عنوان البحث هو : الجواز بمعنى الإمكان ؛ لا الجواز بمعنى الإباحة والترخيص . 2 - المراد بالإمكان هو : الإمكان الوقوعي في مقابل الامتناع الوقوعي لا الإمكان الذاتي في مقابل الامتناع بالذات . والفرق بينهما كالشمس في رابعة النهار ؛ وهو : أن الإمكان الوقوعي يرجع إلى عدم استلزام وجود الشيء للمحال ؛ بحيث لا يترتب على وجوده محذور من لزوم خلف أو دور أو نحو ذلك . والإمكان الذاتي يرجع إلى كون الشيء في حد نفسه ممكن غير ممتنع الوجود ، فالإمكان الوقوعي ما لا يستلزم المحال ، والإمكان الذاتي ما ليس بمحال في نفسه ، والمقصود هو الإمكان الوقوعي دون الذاتي ، إذ لم يقل أحد بعدم الإمكان الذاتي ، يعني : كون الأمر مع العلم بانتفاء الشرط في نفسه محالا كاجتماع النقيضين . 3 - المراد بالشرط : هو شرط الأمر - الوجوب - لا شرط المأمور به - الواجب - الشاهد على ذلك : قول المصنف « نعم ؛ لو كان المراد من لفظ الأمر ، الأمر ببعض مراتبه ، ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الأخرى » . نعم ؛ يظهر من المحقق العراقي ، وصاحب المعالم : أن المراد بالشرط : شرط وجود المأمور به . « نهاية الأفكار ج 1 - 2 ، ص 378 » ، « معالم الدين ، ص 222 » . ثم المراد من شرط الأمر ليس مطلق شرط الوجوب ؛ كالوقت بالنسبة إلى الصلاة ، بل هو خصوص القدرة والتمكن من المأمور به . يعني : هل يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء قدرة المكلف على الفعل أم لا ؟
دروس في الكفاية — صفحة 273 | الشيخ محمدي البامياني