تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
نعم ؛ ( 1 ) لو كان المراد من لفظ الأمر : الأمر ببعض مراتبه ، ومن الضمير الراجع إليه
شرح
وحاصل الدفع : أن جعل الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذاتي « بعيد عن محل الخلاف بين الأعلام » ، إذ لا شك في إمكان الأمر ذاتا مع العلم بانتفاء الشرط ؛ لبداهة : أن الأمر بالنظر إلى ذاته ممكن لا مانع منه عقلا . فلا وجه لأن يجعل موردا للخلاف والنزاع ، فلا بدّ من أن يكون المراد بالإمكان الإمكان الوقوعي ، لا الذاتي ، فمعنى العنوان حينئذ هل يمكن وقوع أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه أم لا ؟ ( 1 ) استدراك على قوله : « لا يجوز أمر الآمر . . . » إلخ . وحاصل الاستدراك : أنه يمكن الالتزام بجواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه ، فيما إذا أريد من لفظ الأمر بعض مراتبه - وهو الإنشاء - ومن ضمير - شرطه - الراجع إليه : بعض مراتبه الآخر وهي الفعلية . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن للأمر - على مذهب المصنف - مراتب : الأولى : الاقتضاء يعني : المصالح والمفاسد الواقعية التي تقتضي الأحكام الإلزامية على مذهب الحق وهو مذهب العدلية . الثانية : مرتبة الإنشاء : وهي إنشاء الحكم على طبق المصالح أو المفاسد . الثالثة : مرتبة الفعلية : وهي الأحكام بعد بيانها وقبل علم المكلفين بها . الرابعة : مرتبة التنجّز : وهي بعد بلوغ الأحكام إلى المكلفين وعلمهم بها . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل النزاع حينئذ هو : أنه هل يجوز للآمر الأمر الإنشائي مع علمه بعدم شرطه فعليته أم لا ؟ بأن يكون المراد من لفظ الأمر في عنوان البحث : مرتبة إنشائه ، ومن الضمير الراجع إليه في لفظ شرطه : مرتبة فعليته على سبيل الاستخدام ؛ إذ تحرير محل النزاع على هذا النحو لا بأس به . والحق حينئذ : جوازه إذ لا محذور في نفس الإنشاء مع عدم شرط فعليته كقوله : « حج إن استطعت » ، حيث إنه ليس بداعي البعث الجدّي حتى يقبح ذلك على الحكيم ، أو يمتنع للزوم وجود المعلول بدون علته التامة ، لأن ذلك إنما يلزم إذا أريد بالأمر البعث الفعلي . وأما إذا أريد به مجرد الإنشاء ، فلا محذور فيه أصلا لكثرة الأغراض الداعية إلى الإنشاء ، وعدم انحصار الغرض منه في كونه بداعي الجد وإن كان ذلك هو الغالب في أوامر الموالي ، ولذا ينصرف إليه إطلاق الأمر ، لكنه أجنبي عن مقام الثبوت المبحوث عنه ؛ إذ التمسك بالإطلاق إنما هو في مقام الإثبات . وكيف كان ؛ فالنزاع في جواز إنشاء الأمر مع علم الآمر بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعلية ، وقد عرفت : أن البعث والتحريك الإنشائي مع العلم بفقد شرط فعليته جائز ، إذ لا محذور فيه .