تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
به ( 1 ) التصالح بين الجانبين ، ويرتفع النزاع من البين ، فتأمل ( 2 ) جيدا .
شرح
وغرض المصنف من هذا الكلام : التنبيه على ما وقع في كلمات الأعلام من الخلط بين مراتب الأمر ، والاشتباه بين شرط المأمور به المسمى بشرط الوجود ، وبين شرط الأمر المسمى بشرط الوجوب . ( 1 ) يعني : بما ذكرنا من أول الفصل إلى هنا يقع التصالح بين القائل بالجواز ، والقائل بعدمه ، بتقريب : أن مراد القائل بالجواز هو الأمر الإنشائي ، إذ لا مانع من مجرد الإنشاء مع فقدان شرط فعليته ، ومراد القائل بعدم الجواز : هو الأمر الفعلي ؛ فإنه لا يجوز مع فقدان شرط فعليته ، وبهذا البيان يرتفع النزاع من البين حيث يكون لفظيا . ( 2 ) لعله إشارة إلى الدقة لئلا يقع الخلط والاشتباه بين ما هو شرط المأمور به وما هو شرط الأمر ، أو إشارة إلى إباء بعض عباراتهم عن الحمل على الأمر الإنشائي ؛ لكون استدلالاتهم ناظرة إلى الأمر الفعلي .

خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »

يتلخص البحث في أمور : 1 - المراد بالجواز في عنوان البحث : هو الجواز بمعنى الإمكان الوقوعي . والمراد بالشرط : هو شرط الأمر لا شرط المأمور به ؛ بقرينة قوله : « نعم ؛ لو كان المراد من لفظ الأمر . . . » إلخ . قال المصنف : بعدم الجواز ، يعني : عدم الإمكان وقوعا ؛ لاستلزامه حصول المعلول بلا علة ، وهو خلف ومحال . وذلك ؛ لأن الشرط المنتفي من أجزاء العلة ، فيلزم - من جواز الأمر مع العلم بانتفاء الشرط - وجود المعلول بلا علة ، وهو ما ذكرناه من الخلف المحال . وتوهم : كون الجواز في العنوان بمعنى : الإمكان الذاتي فلا ينافي الامتناع الناشئ من فقدان الشرط بعيد ؛ إذ لا ارتياب في الإمكان الذاتي ، فلا وجه لأن يجعل موردا للخلاف والنزاع ، فلا بدّ من أن يكون المراد بالإمكان : الإمكان الوقوعي لا الذاتي ، فيقع فيه الخلاف : هل يمكن أمر الآمر وقوعا مع علمه بانتفاء شرطه أم لا ؟ 2 - قوله : « نعم ؛ لو كان المراد من لفظ الأمر . . . » إلخ استدراك على قوله : « لا يجوز أمر الآمر . . . » إلخ . وحاصل الاستدراك : أنه يمكن الالتزام بجواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه ، فيما إذا أريد من لفظ الأمر الأمر ببعض مراتبه - وهو الإنشاء - ومن ضمير - شرطه - الراجع إليه بعض مراتبه الأخر وهي الفعلية . فيقع النزاع حينئذ في : أنه هل يجوز للآمر الأمر