شرح
الأول : التضاد بين متعلقي الأمرين .
الثاني : كون التكليفين المتعلقين بالضدين إلزاميين .
الثالث : كون المهم من الضدين عباديا .
الرابع : أن يكون التضاد بين المتعلقين اتفاقيا ؛ حتى يكون مورد الاجتماع من صغريات باب التزاحم ، لا دائميا حتى يكون من صغريات باب التعارض .
الخامس : كون المتزاحمين عرضيين لا طوليين .
4 - بيان ما هو محل النزاع من الترتب : فنقول : إن الترتب لغة من الترتيب وإن كان بمعنى جعل الشيء في مرتبته إلّا إنه في اصطلاحهم عبارة عن تعلق الأمر بالضد بنحو الترتب ؛ بأن يكون الأمر بالضد المهم مترتبا على عصيان الضد الأهمّ ، نحو « أزل النجاسة وإن عصيت فصل » . هذا هو محل النزاع في بحث الترتب .
فإن الأمر بالمهم يجب أن يكون مترتبا على عصيان الأمر بالأهم ، ومتأخرا عنه ، وفي طوله ، لا في عرضه ؛ إذ المفروض : أن عصيان الأمر بالأهم موضوع للأمر بالمهم فلا يلزم من طلب الضدين بهذا النحو طلب الجمع بينهما حتى يقال باستحالته كاستحالة الجمع بين الضدين ، وكيف كان ؛ فمما يعتبر في الترتب : أن يكون أحد الضدين أهمّ من الآخر .
إذا عرفت هذه الأمور : فنقول : إن تصوير الترتب في هذا الفرض - كون أحدهما أهمّ والآخر مهما - على ستة أنحاء ؛ وذلك فإن الأمر بالمهم إما أن يترتب على عصيان الأمر بالأهم ، وإما يترتب على العزم والبناء على عصيان الأمر بالأهم ، ثم كل من العصيان أو العزم والبناء على العصيان : إما يكون بنحو الشرط المتقدم أو المقارن أو المتأخر ، فحاصل ضرب الاثنين في الثلاثة هو ستة . وبعض هذه الأقسام خارج عما نحن فيه .
وتوضيح ذلك يتوقف على ذكر الأقسام تفصيلا :
الأول : أن يكون المهم مترتبا على عصيان الأهم بنحو الشرط المتقدم ، كأن يقول المولى : « أزل النجاسة وإن عصيت فصلّ بعده » ، فإن الأمر بالمهم يتوقف على عصيان الأمر بالأهم توقف المشروط على شرطه . هذا خارج عن مورد البحث - وهو اجتماع الأمر بالضدين في زمان واحد مع اختلافهما رتبة - .
وجه خروجه عن محل البحث هو : سقوط الأمر بالأهم بالعصيان المتحقق قبل زمان الأمر بالمهم ، وبعد سقوطه ، ليس في البين إلّا أمر المهم ، فهنا أمر واحد متعلق بالمهم ، وهذا غير الترتب المبحوث عنه في المقام .