تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الرابع : ( 1 ) تظهر الثمرة في أن نتيجة المسألة وهي النهي عن الضد - بناء على الاقتضاء - بضميمة : أن النهي في العبادات يقتضي الفساد ، ينتج فساده إذا كان عبادة . وعن البهائي « رحمه الله » أنه أنكر الثمرة ( 2 ) بدعوى : إنه لا يحتاج في استنتاج الفساد إلى النهي عن الضد ، بل يكفي عدم الأمر به لاحتياج العبادة إلى الأمر . وفيه : ( 3 ) أنه يكفي مجرد الرجحان والمحبوبية للمولى كي يصح أن يتقرب به منه كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) في ثمرة مسألة الضد . قال المصنف « قدس سره » : إن ثمرة البحث تظهر فيما إذا كان ضد المأمور به عباديا ، كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة ، فإنه بناء على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ؛ بضميمة : أن النهي عن العبادة يستلزم فسادها تقع العبادة فاسدة للنهي عنها ، وبناء على عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده تقع صحيحة لعدم النهي عنها . ( 2 ) أي : أنكر البهائي « قدس سره » ، هذه الثمرة . وحاصل ما أفاده المصنف « قدس سره » في تقريب الإنكار هو : أن العبادية والتقرب يتوقف على تعلق الأمر بالعمل ، ومن الواضح : أن الضد العبادي لا أمر به ؛ لارتفاع الأمر به بمزاحمته مع الواجب الأهم ، فلا يقع صحيحا سواء قلنا : بأنه منهي عنه أو لم نقل بذلك ، ففساد الضد العبادي لا يتوقف على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده ، فما ذكروه : من فساد الضد إذا كان عبادة ليس ثمرة لهذه المسألة .

ثم إن الأصوليين ذكروا للمسألة ثمرات أخرى :

منها : حصول العصيان بفعل الضد ؛ بناء على القول بالاقتضاء وعدم حصول العصيان بناء على عدم الاقتضاء . ومنها : ترتب العقاب على فعل الضد وعدمه ، فإن قلنا : باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاص يترتب العقاب على فعله ، وإلّا فلا . ومنها : حصول الفسق وعدمه . إلّا إن ترتب هذه الثمرات مبنيّ على القول بالاقتضاء بنحو المقدمية ، وقد عرفت بطلان المقدمية . ( 3 ) هذا ردّ كلام الشيخ البهائي من إنكار الثمرة . وحاصل الإشكال على الشيخ البهائي « قدس سره » : أن الأمر - وإن ارتفع بالمزاحمة - إلّا إن ملاك الأمر ثابت وموجود