والضد بناء على عدم حرمته يكون كذلك ، فإن المزاحمة على هذا لا يوجب إلّا ارتفاع الأمر المتعلق به فعلا ؛ مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة ، كما هو مذهب العدلية ( 1 ) ، أو غيرها ( 2 ) أيّ شيء كان ، كما هو مذهب الأشاعرة . وعدم حدوث ما يوجب مبغوضيته ، وخروجه عن قابلية التقرب به كما حدث ، بناء على الاقتضاء ( 3 ) .
شرح
وهو المحبوبية الذاتية ؛ إذ لا مقتضي لارتفاعه ، والمزاحمة إنما تقتضي ارتفاع الأمر لا غير .
وعليه : فالتقرب بالملاك يكفي في تحقق العبادية ، ولا يتوقف على وجود الأمر ، وهو إنما يصح لو لم يكن منهيا عنه ، لأن النهي يستلزم الفساد . فتظهر الثمرة التي تسالم عليها القدماء ، وجماعة من المتأخرين . وكيف كان ؛ فلا منشأ لفساد الضد العبادي إلّا النهي عنه .
( 1 ) أي : المشهور منهم القائلين بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها .
( 2 ) أي : غير المصلحة أيّ شيء كان ، كما عليه الأشاعرة المنكرون للمصالح والمفاسد في متعلقات الأحكام .
( 3 ) أي : كما حدث ما يوجب المبغوضية ، والخروج عن قابلية التقرب ؛ بناء على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد ، حيث إن النهي يحدث في متعلقه مبغوضية مانعة عن التقرب به .