تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وجه لدعوى العينية ، ضرورة : ( 1 ) أن اللزوم يقتضي الاثنينية لا الاتحاد والعينية . نعم ؛ لا بأس بها ( 2 ) ، بأن يكون المراد بها أنه يكون هناك طلب واحد ، وهو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود وبعثا إليه ؛ كذلك يصح أن ينسب إلى الترك بالعرض والمجاز ويكون زجرا وردعا عنه ، فافهم ( 3 ) .
شرح
انقدح » ردّ للقول بالاقتضاء بنحو العينية ، ونسب هذا القول إلى القاضي ، وبعض المحققين حيث قالوا : بأن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده العام ، فالأمر بالصلاة - مثلا - عين النهي عن تركها ، فقولنا : « صلّ » عين قولنا : « لا تترك الصلاة » بتقريب : أن الأمر بالشيء - كالصلاة والنهي عن تركه عنوانان متحدان عينا ؛ وإن كانا متغايرين مفهوما ، فإن قولنا : « صلّ ولا تترك الصلاة » ، متغايران مفهوما لتغاير الأمر والنهي ، فالمراد بالعينية هي : العينية بحسب المصداق لا بحسب المفهوم . ( 1 ) تعليل لوجه الانقداح . توضيح ذلك بعد تمهيد مقدمة وهي : أنه قد عرفت بساطة الوجوب ، وأن المنع من الترك من لوازمه . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن اللزوم يقتضي الاثنينية يعني : كون المنع من الترك من لوازم الوجوب يقتضي الاثنينية ، - فلا وجه لدعوى العينية - إذ من البديهي : أن اللزوم إضافة متقومة بشيئين : أحدهما : لازم ، والآخر : ملزوم ، فيمتنع قيامه بشيء واحد ، فلا تصح دعوى العينية المنافية للاثنينية ، والمتحصل : أن الأمر والنهي متضادان ، فلا يعقل أن يكون أحدهما عين الآخر . ( 2 ) أي : لا بأس بالعينية بالعناية والمجاز ، لا حقيقة بأن يقال : إن قولنا : « صلّ » - مثلا - وإن كان طلبا واحدا نحو الفعل حقيقة ، إلّا إنه تصح نسبته إلى الترك أيضا بالعناية والمسامحة ، يعني : يصح التعبير عن طلب فعل الصلاة ، « لا تترك الصلاة مجازا » ؛ لأن الطلب تعلق حقيقة بالفعل ، فتعلقه بالترك لا بد أن يكون بالعرض والمجاز ، ولكن هذا النحو من العينية لا يفيد القائل بها إذ هو قائل بالعينية الحقيقية ، أي : يقول : إن مدلول « صلّ » هو : لا تترك الصلاة بعينه ، ولا يقول بها من باب المجازية والعناية . ( 3 ) لعله إشارة إلى : أن المراد من العينية هي العينية المصداقية ، ولا مانع منها . أو إشارة إلى : أن التوجيه المزبور - وهو نسبة الطلب إلى الفعل حقيقة وإلى الترك مجازا - يوجب الخروج عن موضوع كلامهم ؛ حيث إن مورده - على القول بالاقتضاء بأي : نحو من أنحاء الاقتضاء - هو : تعدد الحكم الموجب لتعدد العقاب على تقدير المخالفة ، والتوجيه المزبور ينفي التعدد ؛ لأن المفروض : وحدة الطلب المنسوب إلى الفعل حقيقة ، وإلى الترك مجازا ، فلا تعدد في الطلب حقيقة ، وإنما الاختلاف في مجرد اللفظ والتسمية .
دروس في الكفاية — صفحة 253 | الشيخ محمدي البامياني