دروس في الكفاية — صفحة 251
الأمر الثالث : ( 1 ) أنه قيل : ( 2 ) بدلالة الأمر بالشيء بالتضمن على النهي عن الضد العام بمعنى الترك ، حيث إنه يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل ، والمنع عن الترك . والتحقيق : ( 3 ) أنه لا يكون الوجوب إلّا طلبا بسيطا ومرتبة وحيدة أكيدة من ( 1 ) الغرض من عقد هذا الأمر : بيان عدم الاقتضاء بنحو التضمن والعينية . [ القول بدلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضد العام بالتضمن ] ( 2 ) القائل : هو صاحب المعالم ، قال « قدس سره » : ما لفظه : « لنا على الاقتضاء في المقام - بمعنى الترك - : ما علم ؛ من أن ماهية الوجوب مركبة من أمرين : أحدهما : المنع من الترك ، فصيغة الأمر الدالة على الوجوب دالة على النهي عن الترك بالتضمن ، وذلك واضح » . معالم الدين ، ص 178 . توضيح - ما في المعالم - يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين الدلالة المطابقية والتضمنية والالتزامية ، والأولى : هي دلالة اللفظ على تمام ما وضع له ، كدلالة لفظ الإنسان على « الحيوان الناطق » . والثانية : هي دلالة اللفظ على ما هو جزء لما وضع له ؛ كدلالة لفظ الإنسان على « الحيوان أو الناطق » فقط . والثالثة : هي دلالة اللفظ على ما هو خارج عما وضع له ؛ إلّا إنه لازم لما وضع له ؛ كدلالة لفظ الإنسان على الكتابة . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن الأمر موضوع للوجوب الذي هو مركب من طلب الفعل والمنع من الترك ، فالأمر يدل على الوجوب مطابقة وعلى المنع من الترك تضمنا ، من باب دلالة اللفظ على جزء الموضوع له ، فيكون اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عنه بالتضمن . ( 3 ) أي : والتحقيق في بطلان هذا القول . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن دلالة الأمر على النهي عن الشيء بالتضمن إنما يصح فيما إذا كان معنى الأمر - وهو الوجوب - مركبا من جزءين ، كما تقدم في تقريب قول صاحب المعالم . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن معنى الأمر - وهو الوجوب - ليس مركبا من جزءين : أحدهما : طلب الفعل ، والآخر : المنع من الترك ، بل حقيقة الوجوب أمر بسيط حيث إنه عبارة عن مرتبة أكيدة من الطلب يعبر عنها بالطلب الشديد ، كما أن الندب هو الطلب الضعيف ، نعم ؛ يكون المنع من الترك من لوازم الطلب الشديد ، كما أن عدم المنع من لوازم الطلب الضعيف ، فتعريف جلّ الأصوليين للوجوب - بأنه طلب الفعل مع المنع من الترك - تعريف له بلازمه ؛ لما عرفت : من أن لازم المرتبة الشديدة من الطلب هو