فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا ، بل على ما هو عليه لولا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي من الحكم الواقعي .
شرح
وخلاصة ما أفاده المصنف في الجواب عن هذا التفصيل : أنه قد ظهر بما سبق : أن عدم الضد لا يكون من المقدمات الوجودية للضد الآخر لاتحادهما رتبة ، فلا يكون مقدمة ؛ من غير فرق بين عدم الضد الموجود والمعدوم . هذا تمام الكلام في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده لأجل مقدميّة عدم الضد .
أمّا اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده من جهة : لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود في الحكم فيقال : إن عدم الضد - وإن لم يكن مقدمة للضد الآخر الواجب - إلّا إنه ملازم له في الحكم ، مثلا : عدم الصلاة ملازم لوجود الإزالة وهي واجبة ، وكل ملازم الواجب واجب ، فعدم الصلاة واجب ، ووجودها حرام ومنهي عنه ، فوجوب عدم الصلاة يقتضي النهي عنها من باب التلازم . ولازم ذلك : أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه من باب التلازم .
وقد أجاب المصنف عن هذا القول : بما حاصله : أن غاية ما يقال - في المقام من أجل الملازمة بين عدم الصلاة ووجود الإزالة في الوجود الخارجي - : أنه لا يجوز أن يكون أحد المتلازمين محكوما بغير ما حكم به الآخر ، كوجوب الإزالة ، وحرمة ترك الصلاة .
أما لزوم أن يكون أحدهما محكوما بمثل حكم الآخر في الوجوب والحرمة : فلا دليل عليه عقلا وشرعا . ولا يلزم خلو الواقعة عن الحكم الواقعي لو لم يكن أحدهما محكوما بمثل حكم الآخر ؛ وإن كان يلزم خلّوها عن الحكم الواقعي الفعلي ، وهو ليس بباطل ، ولا مستحيل .
7 - رأي المصنف « قدس سره » :
1 - المراد من الاقتضاء في العنوان : هو الأعم من الاقتضاء على نحو العينية والجزئية والاستلزام .
2 - المراد من الضد : هو مطلق المعاند والمنافي ؛ سواء كان أمرا وجوديا أو عدميا .
3 - الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده مطلقا :
1 - أي : لا على نحو العينية .
2 - ولا على نحو الجزئية .
3 - ولا من جهة مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر .
4 - ولا من جهة التلازم في الحكم بين المتلازمين في الوجود .