وثالثا : ( 1 ) إن الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوصل بالمقدمة المحرمة وعدمه أصلا ، فإنه يمكن التوصل بها إن كانت توصلية ولو لم نقل بجواز الاجتماع ، وعدم جواز التوصل بها إن كانت تعبدية على القول بالامتناع ، قيل : بوجوب المقدمة أو بعدمه وجواز التوصل بها على القول بالجواز كذلك أي : قيل : بالوجوب أو بعدمه .
وبالجملة : لا يتفاوت الحال في جواز التوصل بها ، وعدم جوازه أصلا ، بين أن يقال بالوجوب ، أو يقال بعدمه ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) هذا هو إشارة إلى الوجه الثالث : من الإيراد على الثمرة الرابعة المنسوبة إلى المحقق البهبهاني « قدس سره » . وحاصله : على ما في « منتهى الدراية : ج 2 ، ص 380 » - أنه - بعد تسليم صغروية المقدمة المحرمة لمسألة الاجتماع - لا يجدي ذلك ، ولا تترتب على صغرويتها لها ثمرة عملية أصلا ، وذلك لأن المقدمة إما توصلية ، وإما تعبدية .
فعلى الأول : يمكن التوصل بالمقدمة ، من غير فرق بين القول بجواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ؛ لأن التوصل بها إلى ذي المقدمة ذاتي ، وغير مستند إلى الأمر بها ، ففائدة المقدمة - وهي : التوصل إلى ذي المقدمة الموجب لسقوط الأمر به - تترتب عليها على كل حال سواء قيل بوجوب المقدمة أم لا ، وسواء قيل بجواز الاجتماع على القول بوجوبها ، أم قيل بالامتناع ، فلا يترتب على اندراج المقدمة المحرمة في مسألة الاجتماع أثر عملي وهو سقوط أمر ذيها بناء على امتناع الاجتماع .
وعلى الثاني : - وهو كون المقدمة تعبدية - : ففائدة المقدمة - وهي التوصل بها إلى ذيها - لا تترتب عليها إذا كانت محرمة ؛ سواء كانت المقدمة واجبة مع القول بامتناع الاجتماع ، أم لم تكن واجبة ، فإن الحرمة مانعة عن التعبد بها ، فيمتنع التوصل بها إلى ذي المقدمة ، كما أنّه يجوز التوصل بها إلى ذيها مع القول بجواز الاجتماع ؛ من دون فرق في ذلك بين القول بوجوب المقدمة وعدمه .
وبالجملة : ففي المقدمة العبادية أيضا لا مانع من التوصل بها إلى ذيها مع القول بجواز الاجتماع ؛ من غير فرق في ذلك بين وجوب المقدمة وعدمه . كما أنه بناء - على امتناع الاجتماع - يمتنع التوصل بها مطلقا ؛ سواء قلنا بوجوب المقدمة أم لا ، فالملازمة وعدمها سيّان بالنسبة إلى التوصل الذي هو المهم من المقدمة ؛ حيث لا يتفاوت الحال في ترتبه بين وجوبها وعدمه ؛ لعدم إناطة ترتبه عليها بوجوبها .
هذا تمام الكلام في ردّ الثمرة الرابعة المنسوبة إلى الوحيد البهبهاني « قدس سره » ، وقد تركنا ما فيه من تطويل الكلام بالنقض والإبرام رعاية للاختصار .