تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بداعي امتثالها ؛ لا على نفس الإتيان ، كي ينافي عباديتها ، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي ، غاية الأمر : يعتبر فيها - كغيرها - أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر ؛ كي لا تكون المعاملة سفهية ، وأخذ الأجرة عليها أكلا بالباطل . وربما يجعل من الثمرة ( 1 ) ، اجتماع الوجوب والحرمة - إذا قيل بالملازمة - فيما
شرح
القربة إنما يصح فيما إذا كان بذل الأجرة بإزاء نفس الواجب ، حيث يكون الداعي إلى العبادة حينئذ هو الأجرة لا القربة . وأما إذا كان بذل الأجرة لإحداث الداعي ؛ بأن يكون أخذ الأجرة داعيا إلى الإتيان بالعبادة بداعي أمرها ، فلا ينافي عباديتها ، هذا ما أشار إليه بقوله : « فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي » . هذا تمام الكلام في دفع الوجه الأول من الإشكال . أما دفع الوجه الثاني : فتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : تارة : يأخذ المكلف الأجرة لإتيان فرائضه اليومية . وأخرى : يأخذها لأداء ما فات عن الميت من الفرائض . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن ما ذكر من أن أخذ الأجرة بإزاء الواجبات العبادية يكون أكلا للمال بالباطل إنما يصح فيما إذا كان أخذ الأجرة لإتيان فرائضه اليومية ، إذ حينئذ لا يعود نفع إلى الباذل للأجرة . وأما إذا كان أخذ الأجرة لأداء ما فات عن الميت من الفرائض فلا بأس بأخذ الأجرة ، إذ لا يلزم منه هذان الإشكالان . وأما عدم لزوم الإشكال الأول ، فلما عرفت من : عدم كون الأجرة بإزاء نفس العمل حتى تنافي قصد القربة ، وإنما هي لإحداث الداعي إلى إيجاد العمل بداعي أمره ، وأمّا عدم لزوم الإشكال الثاني : فلفراغ ذمّة الميّت بفعل الأجير ، فشرط صحة الإجارة وهو عود نفع إلى المستأجر وباذل الأجرة موجود هنا .

[ جواب المصنف عن الإشكال المذكور ]

( 1 ) أي : نسبت إلى الوحيد البهبهاني ثمرة رابعة وهي : اندراج مقدمة الواجب - على القول بوجوبها - في صغريات مسألة اجتماع الأمر والنهي في واحد ذي جهتين ، إذا كانت المقدمة محرمة ، كالوضوء بالماء المغصوب مثلا ، فإن قلنا : بجواز اجتماعهما اتصف الوضوء بالوجوب ، كما هو يتصف بالحرمة . وأما على القول بامتناع الاجتماع : فالوضوء إما واجب ترجيحا لمصلحة الوجوب على مفسدة الحرمة ، وإما حرام ترجيحا لمفسدة الحرمة على مصلحة الوجوب على اختلاف بين الأعلام ، وأما على القول بعدم وجوب المقدمة شرعا فهو حرام فقط ، ولا ربط له بمسألة اجتماع الأمر والنهي أعني : ليست مسألة مقدمة الواجب من صغريات تلك المسألة .