تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
كانت المقدمة محرمة ، فيبتني على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، بخلاف ما لو قيل بعدمها ( 1 ) . وفيه : ( 2 ) أولا : أنه لا يكون من باب الاجتماع ، كي تكون مبتنية عليه ، لما أشرنا إليه غير مرة : أن الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدمة ، لا بعنوان المقدمة ، فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة . ثانيا : ( 3 ) لا يكاد يلزم الاجتماع أصلا لاختصاص الوجوب بغير المحرم في غير
شرح
( 1 ) أي : بخلاف ما قيل بعدم الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، حيث تكون المقدمة حينئذ حراما فقط . ( 2 ) أورد المصنف على الثمرة الرابعة التي تنسب إلى الوحيد البهبهاني « قدس سره » بوجوه : الأول : ما أشار إليه بقوله : « وفيه أولا » ، وحاصله : عدم صغروية المقدمة لمسألة اجتماع الأمر والنهي ولو على القول بوجوبها ؛ لأن الوجوب بناء على الملازمة لا يتعلق بعنوان المقدمة أي : ما هو مقدمة بالحمل الذاتي ليتعين كون الوضوء بالمغصوب مجمع العنوانين أي : المقدمية والغصبية ؛ كي يكون واجبا بعنوان المقدمة ، وحراما بعنوان الغصب ؛ بل يتعلق بحقيقة المقدمة من الوضوء ونحوه أي : ما هو مقدمة بالحمل الشائع . وحينئذ تندرج مسألة مقدمة الواجب - على القول بوجوبها - في مسألة النهي عن العبادة إن كانت المقدمة عبادة كالوضوء في المثال المزبور ؛ إذ الأمر والنهي يتعلقان بعنوان واحد ، كأنه قيل : توضأ ولا تتوضأ بالمغصوب ، فيدخل في النزاع المعروف وهو : أن النهي عن العبادة يقتضي الفساد أم لا ؟ فمقدمة الواجب حينئذ أجنبية عن مسألة اجتماع الأمر والنهي ، لاختلافهما موضوعا مثلا : موضوع المسألة الأولى هو : توضأ ولا تتوضأ بالمغصوب ، وموضوع المسألة الثانية هو : توضأ ولا تغصب ، وقد أشار المصنف إلى هذا الفرق بقوله : « لما أشرنا إليه غير مرة . . . » إلخ ، فقوله : « لما أشرنا . . . » إلخ تعليل لقوله : « لا يكون من باب الاجتماع » . قوله : « فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة » نتيجة لما أفاده في الفرق بين مقدمة الواجب ، ومسألة اجتماع الأمر والنهي . ومعنى العبارة : فيكون اجتماع الوجوب والحرمة بناء على الملازمة مندرجا في مسألة النهي في العبادة أو المعاملة . وتركنا ما في المقام من طول الكلام رعاية للاختصار المطلوب في المقام . ( 3 ) هذا هو الوجه الثاني من الإيراد : يعني : وثانيا : على تقدير تسليم كون عنواني المقدمة والغصب كعنواني الصلاة والغصب من باب اجتماع الأمر والنهي ، ولكن