تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

في تأسيس الأصل في المسألة

اعلم : أنه لا أصل في محل البحث في المسألة ( 1 ) ، فإن الملازمة بين وجوب المقدمة
شرح
النهي عن العبادة - إن كانت المقدمة عبادة كالوضوء في المثال المذكور - لأن الأمر والنهي يتعلقان بعنوان واحد كأنه قيل : توضأ ولا تتوضأ بالمغصوب . فمقدمة الواجب حينئذ أجنبية عن مسألة اجتماع الأمر والنهي ؛ بل داخلة في مسألة النهي عن العبادة . الوجه الثاني من الإشكال على هذه الثمرة : إنه لا يكاد يلزم الاجتماع أصلا ؛ إذ على فرض عدم انحصار المقدمة في الفرد المحرم : فلا وجوب للمقدمة ؛ لأن الواجب هو الفرد المباح ، وعلى فرض الانحصار : فلا وجوب لها أيضا على تقدير أهمية حرمة المقدمة من وجوب ذيها ، وأما على تقدير أهمية وجوب الواجب عن حرمتها : فلا حرمة لها ، وعلى التقديرين لا يلزم الاجتماع . أما الوجه الثالث من الإشكال : فيقال : إن الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوصل الذي هو المهم من المقدمة ؛ بل يمكن التوصل بها إن كانت توصلية ؛ ولو لم نقل بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وجواز التوصل بها على القول بجواز الاجتماع . وإن كانت تعبدية قلنا : بوجوبها أم لا . والحاصل : أن فائدة المقدمة هي التوصل بها إلى ذيها ، فلا مانع من التوصل بها إلى ذيها على القول بجواز الاجتماع . من غير فرق في ذلك بين وجوب المقدمة وعدمه . فالملازمة وعدمها سيّان بالنسبة إلى التوصل بها إلى ذيها ؛ حيث لا يتفاوت في ترتبه بين وجوبها وعدمه ، وذلك لعدم إناطة ترتبه عليها بوجوبها . 5 - رأي المصنف « قدس سره » : 1 - وجوب مقدمة الواجب مطلقا أي : من دون اعتبار قصد التوصل أو الإيصال في اتصافها بالوجوب . 2 - إن مسألة مقدمة الواجب مسألة أصولية ، فثمرتها هي : وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط . 3 - عدم صحة الثمرات الثلاثة التي ذكروها ثمرة لمقدمة الواجب . ( 1 ) أي : لا أصل في المسألة الأصولية وهي : الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، وإن كان هناك أصل في المسألة الفقهية وهو وجوب المقدمة .