تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
صورة الانحصار به ، وفيها إما لا وجوب للمقدمة ، لعدم وجوب ذي المقدمة ، لأجل المزاحمة ، وإما لا حرمة لها لذلك ، كما يخفى .
شرح
« لا يكاد يلزم الاجتماع أصلا » . وحاصل هذا الوجه : إنه لا يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في المقدمة المحرمة حتى على القول بوجوب المقدمة . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن مقدمة الواجب تارة : تكون منحصرة في الفرد المحرم كانحصار المركوب لقطع طريق الحج في الدابة المغصوبة مثلا ، فلا محالة تقع المزاحمة حينئذ بين وجوب ذي المقدمة كالحج في المثال ، وبين حرمة مقدمته كالركوب . وأخرى : لا تكون منحصرة في الفرد المحرم ، كما إذا كان في المثال دابتان محرمة ومباحة . فإذا عرفت هذه المقدمة فنقول : على فرض الانحصار ، وفرض أهمية وجوب الحج من حرمة مقدمته لا تتصف المقدمة إلّا بالوجوب ، فلا حرمة لها حتى تتصف بالوجوب والحرمة معا ، وعلى تقدير أهمية حرمة المقدمة من وجوب الحج لا تتصف المقدمة إلّا بالحرمة . فعلى التقديرين : لا يجتمع الوجوب والحرمة في المقدمة حتى تندرج في مسألة اجتماع الأمر والنهي . وعلى فرض عدم الانحصار : فلا تتصف المقدمة المحرمة بالوجوب ؛ لأن حرمتها تمنع عن سراية الوجوب الغيري إليها ، حيث إن المانع الشرعي كالعقلي . وإنما يسري الوجوب الغيري إلى الدابة المباحة ، فتكون هي المقدمة الواجبة دون المحرمة . فالحاصل : أن المقدمة في كلتا الصورتين لا تتصف بالوجوب والحرمة معا ؛ حتى تعد من صغريات مسألة الاجتماع . قوله : « لاختصاص . . . » إلخ تعليل لقوله : « لا يكاد يلزم الاجتماع » . قوله : « وفيها » أي : في صورة الانحصار « إما لا وجوب للمقدمة » لأهمية حرمتها من وجوب ذيها ، فتكون المقدمة محرمة لا غير . وإما لا حرمة للمقدمة ، لأهمية وجوب ذيها الموجبة لارتفاع الحرمة عنها ، فالمقدمة حينئذ واجبة فقط . فعلى التقديرين : لا يجتمع الوجوب والحرمة في المقدمة ، حتى تندرج في مسألة اجتماع الأمر والنهي . فمرجع الوجهين : إلى منع الصغرى ؛ بمعنى : إن المقدمة لا تندرج في مسألة الاجتماع . قوله : « وإما لا حرمة لها لذلك » أي : لأجل المزاحمة ، فإن حرمة المقدمة ترتفع لأهمية وجوب ذيها منها .
دروس في الكفاية — صفحة 202 | الشيخ محمدي البامياني