تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وبلا عوض ؛ بل كان وجوده المطلق مطلوبا كالصناعات الواجبة كفائية ؛ التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختل لولاها معاش العباد ، بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها لذلك ، أي : لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا أخذها ( 1 ) ، هذا ( 2 ) في الواجبات التوصلية . وأما الواجبات التعبدية : فيمكن ( 3 ) أن يقال : بجواز أخذ الأجرة على إتيانها
شرح
الأجرة عليه ؛ بل يجوز أخذ الأجرة على الواجبات التعبدية إذا كان أخذها من قبيل الداعي إلى الداعي كي لا ينافي عباديتها . ( 1 ) أي : لولا أخذ الأجرة لزم اختلال النظام ، فيجب أخذ الأجرة على ما يتوقف عليه النظام . ( 2 ) أي : ما ذكرناه من جواز أخذ الأجرة إنما هو في الواجبات التوصلية . ( 3 ) أي : قوله : « فيمكن أن يقال بجواز أخذ الأجرة . . . » إلخ إشارة إلى دفع الإشكال على أخذ الأجرة على الواجبات التعبدية ، فلا بد أولا من بيان الإشكال وثانيا : من بيان الدفع .

أما الإشكال على جواز أخذ الأجرة على العبادة فهو بوجهين :

أحدهما : منافاة الأجرة لقصد القربة ؛ لأن الداعي إلى فعلها هو الأجرة لا القربة ، فعدم جواز أخذ الأجرة مستند إلى فوات شرط صحة العبادة ، وما به قوام عباديتها . ثانيهما : أن أخذ الأجرة بإزاء الواجبات العبادية يكون أكلا للمال بالباطل ضرورة : أنه يشترط في صحة الإجارة - كغيرها من العقود المعاوضية - وجود نفع يعود إلى المستأجر عوضا عن الأجرة ، إذ لولاه لزم خلاف مقتضى المعاوضة ، ولا يوجد في العبادات الواجبة نفع حتى يعود إلى المستأجر ، فيكون أخذ المال بإزائها أكلا بالباطل . وهذا ما أشار إليه بقوله : « غاية الأمر : يعتبر فيها ، كغيرها . . . إلخ » . هذا تمام الكلام في الإشكال بالوجهين . وأما توضيح ما أفاده في دفع الوجه الأول ؛ فيتوقف على مقدمة وهي : إن الأجرة تارة : تبذل بإزاء نفس الواجب ، وأخرى : تبذل لإحداث الداعي إلى الإتيان بالواجب وإيجاده بداعي أمره . والفرق بينهما هو : أن بذل الأجرة بإزاء نفس الواجب العبادي ينافي القربة المعتبرة في عبادية الواجب ، هذا بخلاف بذل الأجرة لإحداث الداعي إلى إيجاد العمل الواجب بداعي أمره ، فلا ينافي عباديته ؛ بل تقع العبادة عن دعوة أمرها . غاية الأمر : يكون الداعي إلى إتيانها بدعوة أمرها هو أخذ الأجرة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن ما ذكر من الإشكال أعني : منافاة الأجرة لقصد