تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مع أن البرء ( 1 ) وعدمه إنما يتبعان قصد الناذر ، فلا برء بإتيان المقدمة لو قصد الوجوب النفسي ؛ كما هو المنصرف عند إطلاقه ( 2 ) ولو قيل بالملازمة ( 3 ) ، وربما يحصل البرء به ( 4 ) لو قصد ما يعم المقدمة ولو قيل بعدمها ، كما لا يخفى . ولا يكاد ( 5 ) يحصل الإصرار على الحرام بترك واجب ، ولو كانت له مقدمات غير
شرح
( 1 ) هذا شروع في الإشكال الخاص المختص بكل واحد من الفروع الثلاثة ، ثم قوله : « مع أن البرء وعدمه إنما يتبعان قصد الناذر » إشارة إلى إشكال يختص بالثمرة الأولى وحاصله : أن البرء وعدمه يتبعان قصد الناذر ، فإن قصد في نذره الإتيان بالواجب النفسي فلا يحصل البرء بإتيان المقدمة ، وإن قلنا بوجوبها بالملازمة . وإن قصد حين النذر مطلق الواجب - وإن كان وجوبه غيريا - فيحصل البرء بإتيانها وإن لم نقل بالملازمة ؛ لأن وجوبها الغيري مما لا محيص عنه ، وهو يكفي في البرء . وأما إذا أطلق الناذر ولم يعلم قصده ، فالظاهر : أن المنصرف من إطلاقه هو : الوجوب النفسي ، فلا يكفي الإتيان بالمقدمة ولو قيل بالملازمة . ( 2 ) أي : إطلاق الوجوب . ( 3 ) أي : الملازمة بين وجوب الواجب ووجوب مقدمته ، فإن الملازمة حينئذ لا تجدي في حصول البرء بإتيان المقدمة ، إذ المفروض - ولو بحكم الانصراف - اختصاص المنذور بالواجب النفسي ، وخروج الواجب الغيري عن دائرة متعلق النذر . ( 4 ) أي : بإتيان المقدمة لو قصد الناذر من الواجب مطلق الواجب الشامل للمقدمة ، بأن يريد منه ما يلزم فعله ولو عقلا ، فإن البرء من النذر يحصل حينئذ بفعل المقدمة وإن لم نقل بالملازمة بين وجوب الواجب ووجوب مقدمته ؛ لوجوب المقدمة عقلا قطعا . ( 5 ) هذا إشارة إلى الإشكال المختص بالثمرة الثانية وحاصله : أن القدرة على الفعل والترك شرط في صحة التكليف لقبح التكليف بغير المقدور عقلا ، وعدم جوازه شرعا ، ولازم ذلك : انتفاء التكليف عند انتفاء القدرة ، وحينئذ إن الواجب الذي له مقدمات كثيرة صار غير مقدور بسبب ترك أول مقدمة من مقدماته ، فيسقط التكليف بالواجب ومقدماته لانتفاء القدرة ، فلا يحصل الإصرار على الحرام الموجب للفسق ؛ لأن المحرّم هو : ترك المقدمة الأولى . وكيف كان ؛ فلا يحصل الفسق بترك واجب له مقدمات كثيرة ، وإن قلنا بوجوب المقدمة ، لأنه حينئذ لم يترك إلّا واجبا واحدا .