تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ومنه ( 1 ) قد انقدح : أنه ليس منها مثل برء النذر بإتيان مقدمة واجب عند نذر الواجب ، وحصول الفسق بترك واجب واحد بمقدماته إذا كانت له مقدمات كثيرة ؛ لصدق الإصرار على الحرام بذلك ، وعدم جواز أخذ الأجرة على المقدمة .
شرح
( 1 ) أي : ومما ذكرناه في ضابط كون المسألة أصولية - من أن نتيجتها ما يقع في طريق الاستنباط - ظهر : إنه ليس من الثمرة لمثل هذه المسألة الأصولية : الفروع الثلاثة التي ذكروها ثمرة لها . وقد ذكرنا الفروع الثلاثة وهي حصول البرء من النذر ، وحصول الفسق بترك واجب له مقدمات ، وعدم جواز أخذ الأجرة على المقدمة . وقد أورد المصنف على الجميع إشكالا عاما ، ثم أورد على كل منها بالخصوص إشكالا خاصا . وأما الإشكال العام المشترك بين هذه الثمرات الثلاث المذكورة فقد أشار إليه بقوله : « ومنه قد انقدح . . . » إلخ . يعني : إن شيئا من هذه الأمور الثلاثة ليس ثمرة للمسألة الأصولية ، وحاصل هذا الإشكال : أن ثمرة المسألة الأصولية ليست إلّا إن تكون نتيجة المسألة واقعة في طريق استنباط حكم شرعي كلي ، وهذه الأمور الثلاثة لا تقع في طريق استنباط الحكم الفرعي . أما حصول البرء بفعل المقدمة - على القول بوجوبها - لمن نذر الإتيان بواجب : فلأن البرء إنما يكون لانطباق المنذور على المأتي به ، حيث إن المنذور - وهو الواجب - ينطبق على المقدمة بعد إثبات وجوبها بدليل عقلي أو نقلي ، ومن المعلوم : أن انطباق الحكم المستنبط على موارده ليس مسألة أصولية ؛ بل قاعدة فقهية . وإنما المسألة الأصولية هي التي تقع في طريق استنباط الحكم الكلي ؛ كالقواعد التي يستنبط منها وجوب الوفاء بالنذر . وأما حصول الفسق : فكذلك يكون من باب تطبيق الحكم المستنبط على مورده ؛ لأنه - بناء على وجوب المقدمة - لا بد من الحكم بفسق تاركها ؛ لأن ترك الواجب بمقدماته الكثيرة يوجب صدق الإصرار على المعصية الموجب للفسق ، فليس الحكم بفسق تارك المقدمة مسألة أصولية واقعة في طريق الاستنباط . وأما حرمة أخذ الآخرة على المقدمة - بناء على وجوبها ، بعد تسليم حرمة أخذ الأجرة على الواجبات - فليست أيضا مسألة أصولية يستنبط منها حكم فرعي ؛ بل هي مسألة فقهية ؛ لتعلقها بالعمل . وكيف كان ؛ فشئ من الفروع الثلاثة ليس مسألة أصولية ؛ بل كلها فقهية ، لأنها من تطبيق الحكم المستنبط على موارده . هذا تمام الكلام في الإشكال العام المشترك بين الفروع الثلاثة ثمرة لهذه المسألة .