شرح
ولا يكون وجوب المقدمة مشروطا بإرادة الواجب كما يوهمه ظاهر صاحب المعالم ؛ لأن وجوب ذي المقدمة ليس مشروطا بالإرادة ، فكيف يترشح الوجوب المشروط بها ، عن الوجوب غير المشروط بها ؟
وملخص ما في هذا الأمر الرابع : أنه وقع الخلاف في أن وجوب المقدمة - على القول به - هل هو مختص بالمقدمة الموصلة ، كما هو ظاهر الفصول ، أو بالمقدمة التي قصد التوصل بها إلى ذيها ، كما هو المنسوب إلى الشيخ الأنصاري ، أو لا يختص بشيء منهما ؛ بل الواجب هو مطلق المقدمة ، كما هو مختار المصنف ؟
وحاصل كلام المصنف في المقام هو : أن ملاك حكم العقل بوجوب المقدمة هو :
كون الشيء مقدمة للواجب ، ولا تكون إرادة الواجب سببا لحكم العقل بوجوب المقدمة كما يزعم صاحب المعالم ، ولا قصد التوصل علة لوجوبها ، كما زعم صاحب التقريرات ، ولا ترتب ذيها عليها سببا لحكم العقل بوجوبها كما ظن صاحب الفصول ؛ بل الحكم بوجوب المقدمة إنما هو لأجل عنوان المقدمية ، والتوقف .
قوله : « ولا يكون مشروطا بإرادته » إشارة إلى ردّ قول صاحب المعالم .
وقوله : « وأما عدم اعتبار قصد التوصل » إشارة إلى ردّ قول الشيخ ، كما أن قوله : « وأما عدم ترتب ذي المقدمة عليها » إشارة إلى ردّ صاحب الفصول .
2 - نعم يعتبر قصد التوصل في مقام الامتثال لأجل ترتب الثواب على امتثال الأمر الغيري ؛ لا في أصل وجوب المقدمة ، فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كان لإنقاذ غريق لا حراما ؛ وإن لم يلتفت المكلف إلى المقدمية والتوقف ، إذ ليس للالتفات إلى التوقف دخل في وجوب المقدمة .
غاية الأمر : يكون متجرئا في الدخول لأنه باعتقاده يرتكب الحرام ، كما أنه مع الالتفات إلى توقف الإنقاذ على الدخول يكون متجرئا بالنسبة إلى ذي المقدمة ؛ أي :
الإنقاذ فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا ؛ بأن دخل الأرض المغصوبة عالما بالغريق ، بانيا وقاصدا على عدم إنقاذه ، ثم أنقذه ، فإن بناءه هذا كان تجريا ، وإن لم ينقذه كان فاعلا للحرام القطعي .
نعم ؛ إذا لم يأت بالمقدمة بداعي الإنقاذ ؛ بل بداعي آخر كالدخول في الأرض المغصوبة بداعي السياحة ، ثم أكده بقصد التوصل إلى الإنقاذ ، فلا يكون حينئذ متجرئا أصلا .