شرح
وكيف كان ؛ فيكون التوصل بالمقدمة إلى الواجب من الفوائد المترتبة على المقدمة ؛ لا أن يكون ترتب الواجب عليها ، أو قصد التوصل بها إليه قيدا وشرطا لوقوعها على صفة الوجوب - لثبوت ملاك الوجوب فيها - بلا دخل قصد التوصل أو الترتب فيه .
فالفعل المقدمي يقع على صفة الوجوب ؛ لا على حكمه السابق الثابت له من الإباحة أو الحرمة ، فالدخول في ملك الغير لإنقاذ غريق يقع واجبا ، ولا يقع حراما ؛ وإن كان حكمه السابق هو الحرمة .
ولو كان لقصد التوصل - فرضا - دخل في الوجوب لما حصل ذات الواجب ، ولما سقط الوجوب بإتيان المقدمة بلا قصد التوصل ، وهو غير صحيح .
3 - الإشكال بسقوط الوجوب بالفرد المحرم ، وهو قياس المقام بالمقدمة المحرمة بسقوط الوجوب بها ؛ مع عدم اتصافها بالوجوب .
وملخص القياس : أن سقوط الوجوب بالمقدمة المأتي بها بلا قصد التوصل لا يكشف عن وجوبها ؛ بل هي مما يسقط به الواجب ، وليس بواجب كالفرد المحرم حيث يسقط به الوجوب ، وليس بواجب لامتناع اجتماع الوجوب مع الحرمة .
وحاصل الجواب عنه : أن قياس ما نحن فيه بالفرد المحرم قياس مع الفارق ، فيكون باطلا . وحاصل الفرق : أن ملاك الوجوب - أعني : التوقف والمقدمية - ثابت لمطلق المقدمة حتى الحرام منها ؛ إلّا إن الملاك في المقدمة المحرمة لمزاحمته لمفسدة الحرمة لا يؤثر في الوجوب ، هذا بخلاف المقدمة المباحة ؛ فإن ملاك وجوبها الغيري ليس مزاحما فيؤثر في الوجوب ، ومع هذا الفرق لا يصح القياس المزبور .
إرجاع نكير الشيخ على نفسه :
ومن العجب أن الشيخ شدد النكير على صاحب الفصول - القائل بوجوب المقدمة الموصلة - بما يتوجه على نفسه وهو اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب . هذا تمام الكلام في ردّ الشيخ الأنصاري .
4 - الكلام في ردّ ما في الفصول من اعتبار ترتب ذي المقدمة على المقدمة في وقوعها على صفة الوجوب ، فيقال : إنه لا يكاد أن يعتبر في الواجب إلّا ما له دخل في الغرض الداعي إلى إيجابه ، وليس الغرض من المقدمة إلّا تمكن المكلف بإتيان ذيها ، فلا تفاوت بين المقدمة الموصلة وغير الموصلة ؛ لترتب الغرض بهذا المعنى عليهما .
فما جاء في الفصول من : أن الغرض من المقدمة هو ترتب الواجب عليها باطل ؛ إذ لا