تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
نعم ؛ ( 1 ) لا بد أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم آخر على خلاف حكمه ، لا أن يكون محكوما بحكمه ، وهذا بخلاف الفعل في الثاني ؛ ( 2 ) فإنه بنفسه يعاند الترك
شرح
صحة العبادة على القول بالمقدمة الموصلة ، وفسادها بناء على القول بوجوب مطلق المقدمة - في غاية المتانة . والمراد بالأول : في قوله : « فإن الفعل في الأول » هو : كون الترك المقيد بالإيصال مقدمة ، وإنما يكون هو الأول ؛ لأنه المبتدأ به في إيراد الشيخ ، حيث قال : « وربما أورد على تفريع هذه الثمرة بما حاصله : إن فعل الضد . . . » إلخ ، وإلّا فالأول فيما أفاده بقوله : « غاية الأمر : أن ما هو النقيض . . . » إلخ هو نقيض الترك المطلق ؛ لا نقيض الترك المقيد بالإيصال ، كما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) قوله « نعم . . . » إلخ دفع لتوهم كون الملازم محكوما بحكم فعلي على خلاف حكم الملازم الآخر . وحاصل الدفع : أنه يعتبر أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم على خلاف الملازم الآخر ، لا أن يكون محكوما بحكمه . توضيح ذلك : أنه لو تحقق التلازم بين شيئين ؛ كاستقبال المشرق واستدبار المغرب ، فوجوب استقبال المشرق لا يستلزم وجوب استدبار المغرب - هذا معنى قوله : « لا أن يكون محكوما بحكمه » - نعم ؛ يعتبر أن لا يكون الملازم محكوما بحكم مخالف لحكم الملازم الآخر ؛ بأن لا يكون استدبار المغرب محكوما بالحرمة ؛ بل يكون بلا حكم . ( 2 ) وهو كون الترك المطلق واجبا ، فإن الفعل كالصلاة بنفسه يعاند الترك المطلق ، ويناقضه ، لا أنه ملازم لما يعاند الترك وينافيه ، فلا محالة تسري حرمة الترك إلى الفعل ، ويصير حراما - بناء على كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضده - فإن الأمر بترك الصلاة مقدمة للإزالة يقتضي النهي عن ضده ، أعني : الصلاة ، فتبطل . هذا بخلاف القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة ؛ حيث لا تكون باطلة بل أنها صحيحة ؛ لأن فعلها حينئذ ليس نقيضا للترك الموصل الواجب مقدمة للإزالة ؛ بل من مقارنات النقيض ، ومن المعلوم : أن حرمة النقيض لا تسري إلى ملازمه فضلا عن مقارنه . وقد أشار المصنف بقوله : « فلو لم يكن عين ما يناقضه » إلى أن المعنى الاصطلاحي في النقيض يقتضي ما ذكرناه ؛ من كون الفعل بنفسه مناقضا للترك ، لأن السلب والعدم نقيضين للإيجاب والوجود ؛ إذا المراد بالرفع في قولهم : نقيض كل شيء رفعه هو : الجامع بين المصدر المبني للفاعل ، وبين المصدر المبني للمفعول ، بحيث يشمل الرفع كلا من الرافع والمرفوع ، وعليه : فيصدق النقيض على كل من الإنسان واللاإنسان ؛ إذ كل منهما
دروس في الكفاية — صفحة 178 | الشيخ محمدي البامياني