تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قلت : ( 1 ) وأنت خبير بما بينهما من الفرق ؛ فإن الفعل في الأول لا يكون إلّا مقارنا لما هو النقيض ؛ من رفع الترك المجامع معه تارة ، ومع الترك المجرد أخرى ، ولا تكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه ، فضلا عما يقارنه أحيانا .
شرح
وحاصل الفرق بينهما : انحصار مصداق النقيض في مطلق الترك بالفعل فقط ، بخلاف الترك الخاص ، فإن لنقيضه - كما عرفت - فردين : أحدهما : فعل الضد ، كالصلاة ، والآخر : تركه المجرد عن الإيصال . لكن هذا الفرق لا يوجب تفاوتا في الحكم بحرمة العبادة ؛ لأجل الملازمة بين الصورتين ، وهما : وجوب الترك المطلق ، ووجوب خصوص الترك الموصل . وهذا ما أشار إليه بقوله : « وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده » أي : الفرق المذكور لا يوجب تفاوتا - فيما نحن بصدده - أي : إثبات الحرمة والفساد للعبادة بسبب الملازمة المزبورة .

[ الفرق بين نقيضي الترك المطلق والترك المقيد بالإيصال ]

( 1 ) أجاب المصنف « قدس سره » عن إشكال الشيخ الأنصاري على صاحب الفصول « قدس سره » بقوله : « وأنت خبير بما بينهما من الفرق » أي : بين نقيضي الترك الموصل والترك المطلق من الفرق ، وقد صحح المصنف كلام صاحب الفصول ، ودفع إشكال الشيخ عنه . وحاصل ما أفاده المصنف : - على ما في « منتهى الدراية ج 2 ، ص 346 » - أنه فرق واضح بين نقيضي الترك المطلق والترك المقيد بالإيصال ، حيث إن النقيض في الترك المطلق والرافع له هو الفعل بنفسه وإن عبّر عن النقيض برفع الترك ، لقولهم : « إن نقيض كل شيء رفعه » ، فإن هذا التعبير وإن كان يوجب المغايرة مفهوما بين الفعل ورفع الترك ؛ لأن رفع الترك غير الفعل مفهوما ، كما هو واضح ، لكنه متحد مع الفعل عينا وخارجا ، فترك الترك عنوان مشير إلى الفعل ، ومرآة للوجود الخارجي الذي هو النقيض حقيقة ، ويستحيل اجتماعه مع العدم وارتفاعهما معا ؛ لامتناع اجتماع كلا النقيضين وارتفاعهما ، فبناء على وجوب مطلق الترك يكون نقيضه - وهو وجود الصلاة - منهيا عنه ، فتبطل على فرض الإتيان بها . وبناء على وجوب الترك الخاص - وهو الترك الموصل - يكون نقيضه عدم هذا الترك الخاص . ومن المعلوم : أن الفعل حينئذ يكون مقارنا لهذا الترك ، لا ملازما له ؛ لأنه قد يفارقه ، فلا يأتي بالفعل كالصلاة ، كما لا يأتي بالواجب الأهم كالإزالة . نظير مقارنة ترك الصوم لفعل الصلاة ؛ فإنه لا مجال لتوهم كون الصلاة من أفراد ترك الصوم ، وقد قرر في محله : أن حرمة الشيء لا تسري إلى ملازمه - فضلا عن مقارنه - فلا تكون الصلاة حينئذ محرمة ، فلو أتى بها كانت صحيحة ، فما أفاده الفصول من الثمرة - وهي