تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الآخر المجرد ، وهذا يكفي في إثبات الحرمة ، وإلّا لم يكن الفعل المطلق محرما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا ؛ لأن ( 1 ) الفعل أيضا ( 2 ) ليس نقيضا للترك ، لأنه ( 3 ) أمر وجودي ، ونقيض الترك إنما هو رفعه ( 4 ) ، ورفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا ، وليس عينه ، فكما أن هذه الملازمة ( 5 ) تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل ، فكذلك تكفي في المقام ( 6 ) ، غاية الأمر ( 7 ) : أن ما هو النقيض في مطلق الترك ، إنما ينحصر مصداقه في الفعل فقط ، وأما النقيض للترك الخاص فله فردان ، وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده ، كما لا يخفى .
شرح
كان نقيض كل شيء رفعه ؛ كان نقيض الترك الخاص - أي : الموصل - رفع هذا الترك الخاص . ومن المعلوم : أنه أعم من الفعل - كالإتيان بالصلاة في المثال - ومن الترك غير الموصل إلى الإزالة ؛ كترك الصلاة بدون الإتيان بالإزالة ، وكون فعل الصلاة من لوازم النقيض كاف في ثبوت الحرمة لها المقتضية لفسادها . ( 1 ) تعليل لقوله : « وإلّا لم يكن الفعل المطلق محرما » أي : إن لم يكف كون الفعل لازما للنقيض في حرمته وفساده ، لم يكن وجه لحرمته فيما إذا كان الواجب الترك المطلق ، لا خصوص الموصل منه ، وذلك لأن الفعل حينئذ ليس نقيضا للترك الواجب حتى يصير منهيا عنه ، لأن الفعل أمر وجوديّ ، ونقيض الترك الواجب أمر عدمي ؛ لأن نقيض كل شيء رفعه ، فنقيض الترك رفعه . ومن المعلوم : أن رفع الترك ليس عين الفعل ، بل هو ملازم للفعل مصداقا ، فكما تكون هذه الملازمة كافية في ثبوت الحرمة للعبادة في صورة كون الواجب مطلق الترك ؛ فكذلك تكون كافية في ثبوت الحرمة للعبادة في صورة كون الواجب خصوص الترك الموصل ، فلا فرق في فساد العبادة بين المقدمة الموصلة وغيرها . ( 2 ) أي : كما لا يكون الفعل نقيضا للترك الموصل ؛ كذلك لا يكون نقيضا للترك المطلق . ( 3 ) أي : الفعل أمر وجوديّ ، ونقيض الترك أمر عدميّ ؛ لأنه رفع هذا الترك ، والعدمي ليس عين الفعل حتى يتحد معه ، بل يلازم الفعل . ( 4 ) أي : رفع الترك بمعنى : عدم الترك . ( 5 ) أي : الملازمة بين رفع الترك المطلق ، وبين الفعل . ( 6 ) أي : وهو كون الواجب خصوص الترك الموصل . ( 7 ) إشارة إلى : الفرق بين كون الترك المطلق واجبا ، وبين كون الترك الخاص - وهو الموصل - واجبا .
دروس في الكفاية — صفحة 176 | الشيخ محمدي البامياني