يتوقف على تركها فعل الواجب ؛ بناء على كون ترك الضد مما يتوقف عليه فعل ضده ، فإن تركها على هذا القول لا يكون مطلقا واجبا ، ليكون فعلها محرما ، فتكون فاسدة ؛ بل فيما يترتب عليه ( 1 ) الضد الواجب ، ومع الإتيان بها لا يكاد يكون هناك ترتب ، فلا يكون تركها مع ذلك واجبا ؛ فلا يكون فعلها منهيا عنه ، فلا تكون فاسدة .
شرح
المقدمة حتى تكون منهيا عنها ؛ بل نقيض الترك الموصل هو : عدم هذا الترك الخاص ، وهذا - أي : عدم الترك الموصل - ليس عين الصلاة حتى يكون منهيا عنه ، كي تبطل الصلاة ، بل من المقارنات ؛ لأن عدم الترك الموصل قد يتحقق بفعل الصلاة ، وقد يتحقق بفعل غيرها ، كالنوم والأكل وغيرهما من الأفعال .
ومن البديهي : أن الحرمة لا تسري من أحد المتلازمين إلى الآخر فضلا عن المقارن ، فالحرمة الثابتة للضد - أعني : عدم الترك الموصل - لا تسري إلى مقارنه أي : الصلاة ، فلا وجه حينئذ لبطلانها . هذا كله بناء على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة .
وأما بناء على القول بوجوب مطلق المقدمة ؛ تكون الصلاة في المثال باطلة ؛ لأنها حينئذ منهي عنها .
وبالجملة : فالنهي عن الصلاة الموجب لفسادها مبني على وجوب مطلق ترك الصلاة ؛ سواء كان موصلا إلى الإزالة أم لا ، إذ على هذا المبنى تكون الصلاة منهيا عنها لكونها نقيضا لتركها الواجب مقدمة لفعل الإزالة .
قوله : « مما يتوقف عليه فعل ضده » إشارة إلى الأمر الأول .
وقوله : « ليكون فعلها محرما » إشارة إلى الأمر الثالث .
وقوله : « فتكون فاسدة » إشارة إلى الأمر الرابع ؛ وهو : كون النهي عن العبادة مقتضيا للفساد ، إذ بدون هذا الاقتضاء لا وجه للفساد .
( 1 ) أي : على ترك الصلاة . أي : ترك الصلاة واجب في مورد يترتب على هذا الترك فعل الإزالة ، ومع عدم الإزالة والإتيان بالعبادة كالصلاة « لا يكاد يكون هناك ترتب » للإزالة على ترك الصلاة ، « فلا يكون تركها » أي : العبادة كالصلاة مثلا « مع ذلك » أي : مع عدم ترتب الضد الواجب أعني : الإزالة « واجبا » ، ومع عدم وجوب ترك الصلاة مثلا « فلا يكون فعلها منهيا عنه » ، وإذا لم تكن الصلاة منهيا عنها « فلا تكون فاسدة » .
فالمتحصل من الجميع : أن ثمرة القول بالمقدمة الموصلة هي : صحة العبادة المضادة للواجب ؛ كصحة الصلاة المضادة للإزالة في المثال المعروف .