تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
مع إن في صحة المنع عنه كذلك نظر ، وجهه : أنه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة وعصيانا - لعدم التمكن شرعا منه - لاختصاص جواز مقدمته بصورة الإتيان به . وبالجملة : يلزم أن يكون الإيجاب مختصا بصورة الإتيان ؛ لاختصاص جواز المقدمة بها وهو محال ، فإنه يكون من طلب الحاصل المحال ، فتدبر جيدا . بقي شيء : وهو أن ثمرة القول بالمقدمة الموصلة هي : ( 1 ) تصحيح العبادة التي
شرح
وقد مر : أن المنع الشرعي كالعقلي ، فيكون ترك ذي المقدمة عن عذر شرعي ، فلا يعد عصيانا . هذا ملخص ما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 330 » مع تصرف ما . فالحاصل : أنه يلزم من المنع عن المقدمات إلّا الموصلة أحد محذورين والتالي باطل فالمقدم - وهو المنع عن المقدمات إلّا الموصلة - أيضا باطل . وفي المقام كلام طويل تركناه رعاية للاختصار وتجنّبا عن التطويل الممل . قوله : « فتدبر جيدا » لعله إشارة إلى دقة المطلب ، بقرينة قوله : « جيدا » ، أو إشارة إلى أن في الكلام خلطا حيث إن المقدمة الجائزة هي التي يكون بعدها الواجب ؛ لا أن المقدمة تكون جائزة بشرط الإتيان بذيها حتى يكون من طلب الحاصل .

ثمرة القول بالمقدمة الموصلة

( 1 ) الثمرة هي : تصحيح العبادة التي يتوقف على تركها فعل الواجب . توضيح هذه الثمرة يتوقف على أمور : منها : أن يكون ترك أحد الضدين مقدمة لفعل الضد الآخر ؛ كترك الصلاة مقدمة لفعل الإزالة . ومنها : أن تكون مقدمة الواجب المطلق واجبة مطلقا أي : سواء كانت موصلة أم كانت غير موصلة حتى يجب الصلاة مقدمة للإزالة . ومنها : أن يكون الأمر بالشيء على نحو الإيجاب مقتضيا للنهي عن الضد ، ليكون الترك الواجب مقتضيا للنهي عن ضده ، وهو فعل الصلاة في المثال المذكور . ومنها : أن يكون النهي عن العبادة مقتضيا لفسادها ، فتبطل الصلاة في المثال المزبور للنهي عنها ؛ الموجب لفسادها حسب الفرض . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أن ثمرة القول بوجوب المقدمة الموصلة هي صحة الصلاة التي يتوقف على تركها فعل الإزالة الذي هو واجب فوري ، فتصح الصلاة على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة ؛ لأنها ليست نقيضا للترك الموصل إلى ذي