فيما إذا رتب عليه الواجب لو سلم أصلا ، ضرورة : أنه وإن لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة ، إلّا إنه ليس لأجل اختصاص الوجوب بها في باب المقدمة ؛ بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا ، كما لا يخفى .
شرح
« قدس سره » - إنما هو بملاحظة النهي من المولى عن المقدمات الأخر ، والنهي مانع عن تعلق الوجوب الغيري بها ، هذا بخلاف ما نحن فيه ؛ فالمفروض : هو وجوب المقدمات المباحة سواء كانت موصلة أو غيرها ، ومع هذا الفرق فقياس ما نحن فيه بالمثال المذكور - في استدلال صاحب العروة - قياس مع الفارق ، فلا يدل على انحصار الوجوب بالموصلة في كل المواضع .
وقد أشار إلى الوجه الأول من الجواب بقوله : « مع أن في صحة المنع كذلك نظر » .
وهذا ما سبق الوعد بقولنا : فانتظر ، وحاصل هذا الجواب على ما في « منتهى الدراية ج 2 ، ص 329 » - : أن في صحة المنع عن المقدمات ، إلّا الموصلة إشكالا ، وهو : أنه يلزم من هذا المنع أحد محذورين : وهما : طلب تحصيل الحاصل ، وعدم كون ترك الواجب النفسي مخالفة وعصيانا ، وتوضيحه منوط ببيان أمور مسلمة :
الأول : إن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فالإخلال بواجب لمانع شرعي لا يعد عصيانا ومخالفة موجبة لاستحقاق المؤاخذة .
الثاني : أن الحكم المترتب على عنوان لا يحصل إلّا بتحقق ذلك العنوان ، فإن أنيط ذلك العنوان بشيء فلا بد من توقفه على ذلك الشيء .
وبالجملة : فالمقيد بما هو مقيد لا يترتب عليه الحكم إلّا بعد وجود قيده .
الثالث : أن تحصيل الحاصل محال ؛ فلا يتعلق الطلب بما هو حاصل لعدم القدرة عليه كما هو واضح .
إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم : أن النهي عن المقدمات إلّا الموصلة يستلزم عدم كون ترك الواجب النفسي عصيانا ، إذ المفروض : أن تركه مستند إلى المانع الشرعي وهو :
النهي عن مقدماته ، وقد عرفت : أن الممنوع شرعا كالممنوع عقلا ، هذا هو أحد المحذورين .
وأما المحذور الآخر - وهو طلب تحصيل الحاصل - : فلأن عنوان الموصلية لا يحصل للمقدمة إلّا بعد ترتب ذي المقدمة عليها ، فإذا ترتب ذوها عليها فقد تحقق لها عنوان الموصلية . ومن المعلوم حينئذ : امتناع تعلق الطلب بالواجب النفسي ، لكونه موجودا ، فيكون طلبه من طلب الحاصل ، وقبل تحقق عنوان الموصلية للمقدمة لا يقدر شرعا على إتيان الواجب النفسي للنهي عن مقدماته .