تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ثم إنه ( 1 ) لا شهادة على الاعتبار في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها ؛ إلّا
شرح
والجواب عن الأول : أن الغاية هي إمكان التوصل ، وتمكن المكلف عن الإتيان بالواجب . وعن الثاني : إنه على تقدير كون الغاية هي التوصل ؛ لكن التوصل على نحو الجهة التعليلية ، فالمقدمة تكون واجبة ولو لم يؤت بذيها في الخارج ؛ لما سبق من أن العلة يمكن أن تكون دخيلة في الحكم حدوثا لا بقاء . ( 1 ) الضمير للشأن ، وقيل : إنه لم يوجد في كلام صاحب الفصول استشهاد ؛ لاعتبار ترتب ذي المقدمة على المقدمة ؛ بصحة منع المولى عن المقدمات بأنحائها إلّا الموصلة منها ، فيكون هذا الكلام من المصنف « قدس سره » إشارة إلى دليل آخر على وجوب خصوص المقدمة الموصلة ، وهذا الدليل منسوب إلى السيد الفقيه صاحب العروة « قدس سره » . وحاصل استدلال صاحب العروة - على اختصاص الوجوب الغيري بالموصلة على الطريق الآخر - أن جواز تحريم المولى المقدمات بأنحائها إلّا الموصلة يدل على عدم وجوب غير الموصلة منها ، وأن الواجب منها هو خصوص الموصلة ، إذ لو وجب غيرها لما جاز تحريم المولى إياه ، فجواز المنع عن جميع المقدمات إلّا الموصلة دليل على عدم وجوب ما عداها ، وعلى وجوب خصوص الموصلة وهو المطلوب . فقد انحصر الوجوب التبعي بالمقدمة الموصلة . فهذا كاشف عن أن وجوب المقدمة مشروط بالتوصل ، وغير الموصلة غير واجب أصلا .

وقد أجاب المصنف عن هذا الدليل بوجهين :

الأول : ما أشار إليه بقوله : « لو سلم » ، وحاصله : أن النهي عن جميع المقدمات إلّا الموصلة منها محل نظر ؛ لأنه مستلزم لأمر محال ، وسيأتي توضيحه في كلام المصنف ، فانتظر . وقوله : « أصلا » - قيد لقوله : « لا شهادة » ، فمعنى العبارة : لا شهادة على اعتبار وجوب الموصلة أصلا لو سلم جواز هذا المنع . الثاني : ما أشار إليه بقوله : « ضرورة » ، وحاصله : أن عدم اتصاف ما حرم من المقدمات بالوجوب إنما هو لوجود المانع ، وهو : تحريم الشارع له ، لا لعدم المقتضي ، فجواز المنع عن المقدمة غير الموصلة لا يدل على اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة ؛ وذلك للفرق بين هذا المقام وبين ما نحن فيه . وخلاصة الفرق : أن انحصار الوجوب بالمقدمة الموصلة - في استدلال صاحب العروة