تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
عدم التخلف هاهنا ، وأن الغاية إنما هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب النفسي ، فافهم ( 1 ) واغتنم .
شرح
جعله قيدا لمتعلق الوجوب ومعروضه ، وقال : إن المقدمة الواجبة هي المقيدة بالإيصال ؛ نظير قيدية الإيمان للرقبة في قوله : « أعتق رقبة مؤمنة » ، فيكون التوصل من الجهات التقييدية . وبعبارة أخرى : قال صاحب الفصول : إن التوصل غاية وجوب المقدمة ، فإن لم تحصل هذه الغاية لا تكون المقدمة واجبة ، وزعم : أن الغاية قيد وجوب المقدمة . وقبل المناقشة في هذا الخلط نذكر الفرق بين الجهة التعليلية ، والجهة التقييدية ، فنقول : إن الفرق بينهما أولا : أن الأولى : من مبادئ نفس الحكم وعلله . والثانية : من قيود متعلق الحكم ومعروضه . وثانيا : أن الجهة التعليلية لو ذهبت أمكن بقاء الحكم المعلل ؛ لإمكان مدخلية العلية حدوثا لا بقاء ؛ كنجاسة الماء المتغير ، فإن النجاسة مستندة إلى التغيّر ، ومع ذلك لو ذهب التغير بقيت النجاسة ، هذا بخلاف الجهة التقييدية حيث ينتفي بانتفائها متعلق الحكم ، وينتفي الحكم بانتفاء متعلقه ، أما انتفاء متعلق الحكم فلأجل انتفاء المقيد بانتفاء القيد . وثالثا : أنه يجري الاستصحاب في مورد الجهة التعليلية عند انتفائها لو شك في بقاء الحكم ، ولا يجري في مورد الجهة التقييدية عند انتفائها ؛ لتبدل الموضوع . وحاصل الكلام في المقام : أن ما ذكره صاحب الفصول من اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة إنما يتم أولا : فيما إذا كان التوصل بالمقدمة إلى ذيها قيدا لمتعلق الحكم ، وليس كذلك . وإنما يصح ثانيا : فيما إذا كان التوصل غاية لوجوب المقدمة ، فإذا لم تحصل هذه الغاية لا تكون المقدمة واجبة ، وليس كذلك ؛ لما عرفت : من أن الغاية هي التمكن لا التوصل ، والتمكن لا يتخلف في جميع المقدمات . هذا ما أشار إليه « من عدم التخلف هاهنا » أي : في المقدمة غير الموصلة ؛ لأن الغاية الموجبة لوجوب المقدمة هو التمكن والاقتدار على إتيان الواجب . ( 1 ) لعله إشارة إلى دقة المطلب ، وقوله : « واغتنم » إشارة إلى أنه لم يسبقه في التحقيق أحد من الأصوليين . والمتحصل من جميع ما ذكر : أن للفصول كلامين : الأول : أن الغاية لوجوب المقدمة هي التوصل . الثاني : أن التوصل غير حاصل فيما إذا لم يأت المكلف بذي المقدمة ، فلا تكون المقدمة حينئذ واجبة .