تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ما له دخل في حصولها يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية . كيف ؟ وإلّا يلزم أن يكون وجودها من قيوده ومقدمة ؛ لوقوعه على نحو تكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو ووجوبها . وهو ( 1 ) كما ترى ، ضرورة : ( 2 ) أن الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية ، بحيث
شرح
تجرده عن المطلوب النفسي ، فإن قطع المسافة إلى مكة المعظمة - الذي هو المطلوب الغيري - حاصل ، ولو مع التجرد عن المناسك بسبب عدم تحقق سائر ما له دخل في حصولها « يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية » ؛ أي : أن ما أريد يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية ، ووقوع المطلوب بحكم الوجدان ؛ مع تجرده عن المطلوب النفسي أقوى شاهد على عدم دخل وجود المطلوب النفسي في مطلوبية المقدمة ، « كيف ؟ وإلّا يلزم . . . » إلخ ، أي : كيف لا تقع المقدمة المجردة عن ذيها على صفة المطلوبية ؟ والحال : أنه إن لم تقع على هذه الصفة « يلزم أن يكون وجودها من قيوده ومقدمة له » . أي : وإن لم تقع المقدمة على صفة المطلوبية الغيرية ، « يلزم أن يكون وجودها » أي : الغاية من قيود ما أريد من المقدمة ومقدمة له ؛ بمعنى : أن الغاية بناء على وجوب المقدمة المقيدة بالإيصال ؛ تكون مقدمة لوقوع المقدمة على نحو تكون الملازمة بين وجوبها بقيد الإيصال ، وبين وجود ذيها ، فوجوبها بقيد الإيصال يكون متوقفا على وجود ذيها ، فالمقدمة متأخرة رتبة عن وجود ذيها ، وهذا خلف ؛ لأن المفروض : تقدم المقدمة على ذيها ؛ « على نحو تكون الملازمة بين وجوبه » أي : وجوب ما أريد من المقدمة « بذاك النحو » ؛ أي : الوجوب الغيري ، « ووجوبها » أي : الغاية التي وجبت المقدمة لأجلها . ( 1 ) أي : كون الغاية من قيود المقدمة - كما ترى - من اللوازم الباطلة ؛ المترتبة على وجوب خصوص المقدمة الموصلة . ( 2 ) تعليل لبطلان هذا اللازم ، وحاصله - على ما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 325 » - أن قول الفصول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة ؛ مستلزم لمحذورين : أحدهما : الدور ، والآخر : اجتماع المثلين . أما الأول : فلأن قضية كون ذي المقدمة من قيود المقدمة هي : توقف وجود المقدمة عليه ، فيصير ذو المقدمة مقدمة ، فيتوقف وجوبه على وجوب المقدمة ؛ لأن المفروض : أن ذا المقدمة صار مقدمة للمقدمة ، ومن المعلوم : أن وجوب المقدمة مترشح من وجوب ذي المقدمة - وهو المقدمة على الفرض - فيكون وجوب كل من المقدمة وذيها متوقفا على