بدونه ممتثلا لأمرها ، وآخذا في امتثال الأمر بذيها ، فيثاب بثواب أشق الأعمال ، فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب ، ولو لم يقصد به التوصل كسائر الواجبات التوصلية ، لا على حكمه السابق الثابت له لولا عروض صفة توقف الواجب الفعلي المنجز عليه ، فيقع ( 1 ) الدخول في ملك الغير واجبا إذا كان مقدمة لإنقاذ غريق ، أو إطفاء حريق واجب فعلي لا حراما ، وإن لم يلتفت إلى التوقف والمقدمية .
شرح
الواجب مع الواجب ، فقصد التوصل ليس قيدا في الواجب ؛ وإنما هو شرط في إطاعة الأمر الغيري كسائر الواجبات التوصلية ، التي لا يتوقف وجوبها على قصد امتثال أوامرها ؛ بل هي واجبة ولو مع عدم القصد إلى أوامرها عند الإتيان بها ، وإنما يكون القصد المذكور دخيلا في ترتب الثواب عليها .
فكذا حال المقدمة فإنها واجبة ولو مع عدم قصد التوصل ؛ لأن مناط الوجوب هو عنوان المقدمية ، فلا دخل لقصد التوصل في عروض صفة الوجوب على المقدمة ، بل له دخل في ترتب الثواب عليها ، فيقع الفعل المقدمي المجرد عن قصد التوصل على صفة الوجوب ؛ لوجود ملاك الوجوب وهو : عنوان المقدمية .
وقوله : « فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب » متفرع على عدم دخل قصد التوصل في اتصاف المقدمة بالوجوب ، بل هي واجبة ولو مع عدم القصد إلى الإتيان بها بداعي أمرها ، فإنها لمّا كانت من الواجبات التوصلية فيجري عليها حكم سائر الواجبات التوصلية من حيث عدم توقف اتصافها بالوجوب على قصد امتثال أوامرها ، نعم ؛ إنما قصد امتثال أمر المقدمة دخيل في تحقق ترتب الثواب عليها .
( 1 ) أي : فيقع هذا « الدخول في ملك الغير واجبا إذا كان مقدمة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب » .
قوله : « واجب » صفة لكل من ( إنقاذ - وإطفاء ) .
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن كل واحد من إنقاذ غريق وإطفاء حريق على قسمين :
أحدهما : أن يكون الإنقاذ أو الإطفاء واجبا ، كما إذا كان الغريق أو المحروق مؤمنا .
ثانيهما : أن لا يكون الإنقاذ أو الإطفاء واجبا ، كما إذا كان الغريق أو المحروق كافرا مهدور الدم .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن إنقاذ غريق أو إطفاء حريق إذا كان واجبا فعليا منجزا - كما هو في القسم الأول - وجبت مقدمته كالدخول في أرض مغصوبة ؛ حيث