دروس في الكفاية — صفحة 144
وهل يعتبر ( 1 ) في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بها بداعي التوصل بها إلى ذي المقدمة ، كما يظهر مما نسبه إلى شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - بعض أفاضل مقرّري بحثه ؟ أو ترتب ذي المقدمة عليها ( 2 ) ؛ بحيث لو لم يترتب عليها لكشف عن عدم وقوعها على صفة الوجوب ، كما زعمه صاحب الفصول « قدس سره » ، أو لا يعتبر في وقوعها ( 3 ) كذلك شيء منهما . الظاهر ( 4 ) : عدم الاعتبار . أما عدم اعتبار قصد التوصل : فلأجل أن الوجوب لم اعتبار قصد التوصل ( 1 ) هذا إشارة إلى ما هو مختار الشيخ في وجوب المقدمة من اعتبار قصد التوصل بها إلى ذيها في وجوبها ، فالواجب هو : خصوص المقدمة المقصودة بها التوصل دون غيرها ، فلا تكون واجبة فيما إذا أتى بها لا بداعي التوصل بها إلى ذيها . ( 2 ) أي : على المقدمة . هذا إشارة إلى ما هو مختار صاحب الفصول من : أن ترتب الواجب في الخارج على مقدمته شرط لاتصاف المقدمة بالوجوب ، فالواجب هو : خصوص المقدمة الموصلة إلى ذيها ؛ قصد التوصل بها إلى ذيها أم لم يقصد . ( 3 ) أي : أو لا يعتبر في وقوع المقدمة على صفة الوجوب شيء من قصد التوصل أو التوصل الخارجي . ( 4 ) الظاهر عند المصنف هو : عدم الاعتبار أي : لا يعتبر في وجوب المقدمة إرادة ذيها ، ولا يعتبر في وجوبها قصد التوصل بها إلى ذيها ، ولا ترتب ذيها عليها . والحق عند المصنف هو : عدم الاعتبار . وأما اعتبار إرادة ذي المقدمة في وجوبها - كما هو ظاهر عبارة صاحب المعالم - فيرد عليه : أولا : أنه خلاف الوجدان ؛ إذ ملاك حكم العقل بوجوب المقدمة هو : عنوان المقدمية أي : كون شيء مقدمة ، سواء أراد المكلف بفعلها فعل ذيها أم لا . وثانيا : أن شأن التكليف أن يكون داعيا للإرادة إلى فعل المكلف به ، فلا يكون التكليف منوطا بالإرادة . وأما اعتبار قصد التوصل بها إلى ذيها - كما هو مختار الشيخ - فيرد عليه : أولا : بأنه مستلزم للدور بتقريب : أن قصد التوصل موقوف على المقدمية ؛ إذ لا معنى لقصد التوصل بغير المقدمة ، فلو توقفت المقدمية على القصد المزبور لزم الدور . وثانيا : أن الغرض من وجوب المقدمة - في نظر العقل الحاكم بالملازمة بين وجوب