دروس في الكفاية — صفحة 148
غاية الأمر : يكون ( 1 ) حينئذ متجرئا فيه ، كما أنه مع الالتفات يتجرأ بالنسبة إلى ذي المقدمة ، فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا . يكون الدخول في الأرض المغصوبة مقدمة للواجب ، فيكون واجبا لا حراما ؛ وإن لم يلتفت إلى التوقف والمقدمية لعدم دخل التفات المكلف إلى توقف الواجب عليه في مقدميته ؛ لأن ملاك وجوب المقدمة هو : التوقف التكويني الذي لا دخل للالتفات - فضلا عن القصد - فيه ، كما لا يخفى . هذا بخلاف القسم الثاني حيث إن الدخول في الأرض المغصوبة باق على حرمته - لعدم كونه مقدمة للواجب - لأن المفروض حينئذ هو : عدم وجوب الإنقاذ أو الإطفاء . [ الاحتمالات في دخول أرض الغير من دون إذن صاحبها ] ( 1 ) أي : غاية الأمر : يكون الشخص الداخل - حين عدم الالتفات إلى التوقف والمقدمية - « متجرئا فيه » أي : في الدخول ، لأنه باعتقاده يرتكب الحرام ، « كما أنه مع الالتفات » إلى توقف الإنقاذ على الدخول « يتجرأ بالنسبة إلى ذي المقدمة » أي : الإنقاذ « فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا » ؛ بأن دخل الأرض المغصوبة عالما بالغريق ، بانيا وقاصدا على عدم إنقاذه ثم أنقذه ، فإن بناءه كان تجريا ، وإنما قلنا : بأنّه أنقذه ، لأنه لو لم ينقذه أصلا كان فاعلا للحرام القطعي ، وقد يجتمع التجري بالنسبة إلى المقدمة ، والتجري بالنسبة إلى ذي المقدمة ؛ وذلك فيما لو علم بالغريق ، وكان بناؤه على عدم إنقاذه ، ثم دخل الأرض ولم يكن ملتفتا إلى توقف الإنقاذ على الدخول ، وكان عالما بغصبية الأرض . « وأما إذا » التفت إلى حرمة الأرض ، وعلم بالغريق وبتوقف الإنقاذ على الدخول ، و « قصده » أي : قصد التوصل بهذا الدخول إلى الإنقاذ ، « ولكنه لم يأت بها » أي : بالمقدمة « بهذا الداعي » أي : بداعي الإنقاذ فقط ؛ « بل » دخل « بداع آخر » ؛ كما إذا دخل بستان الغير لا بداعي التوصل به إلى إنقاذ الغير ؛ بل بداعي السياحة في البستان ولكن « أكده » أي : أكد هذا الداعي أي : الداعي بقصد السياحة أكده بقصد التوصل بالدخول إلى الإنقاذ ، فلا يكون حينئذ متجريا بالنسبة إلى الواجب أصلا . وكيف كان ؛ فإذا كان ملتفتا إلى الواجب ، وكان من قصده التوصل إليه ، ولكنه أتى بالمقدمة بداعي شيء آخر ، وجعل قصد التوصل مؤكدا له لم يتحقق التجرّي ، ففي صورة تساوي الداعيين ، وكون الأمر الخارجي مؤكدا لقصد التوصل لا يتحقق التجري بطريق أولى ؛ كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 134 » مع توضيح وتصرف منّا . وأما تفصيل ذلك فيحتاج إلى ذكر الاحتمالات والأقوال : أما الاحتمالات فهي أربعة :