تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فافهم ( 1 ) . نعم ( 2 ) ؛ إنما اعتبر ذلك في الامتثال ، لما عرفت ( 3 ) من : إنه لا يكاد يكون الآتي بها
شرح

[ امتناع اعتبار قصد التوصل في المقدمة ]

( 1 ) لعله إشارة إلى : أنه كما أن الإرادة التكوينية تتعلق بذات المقدمة لا بخصوص المقصود بها التوصل ، فكذلك الإرادة التشريعية إنما تتعلق بذات المقدمة ؛ إذ لا فرق بينهما من هذه الناحية . أو إشارة إلى : امتناع دخل قصد التوصل في وجوب المقدمة وذلك لوجهين : أحدهما : أن دخل القصد المذكور يوجب صيرورة المقدمة المقيدة به واجبة الوجود بالعرض وهو : وجوب قصد التوصل ، وبعد وجوبه يمتنع تعلق الوجوب الغيري به ؛ للزوم طلب الحاصل ، إذ الغرض من الأمر : إحداث الداعي في العبد لإيجاد متعلقه ، وبعد وجود الداعي - وهو قصد التوصل - لا معنى للبعث الموجب لحدوث الداعي . ثانيهما : لزوم صيرورة الواجب النفسي مباحا ، حيث إن دخل قصد التوصل بالمقدمة إلى ذيها مترتب على إرادة ذي المقدمة ؛ لكون وجوبها معلولا لوجوب ذيها ، فيلزم أن يكون وجوب ذيها مترتبا على إرادته ، فبدون الإرادة لا وجوب له وهو كما ترى ؛ كما في « منتهى الدراية ، في هامش صفحة 288 من ج 2 » . وقيل : إنه إشارة إلى ضعف نسبة هذا القول إلى الشيخ ؛ إذ ذهب في الطهارة إلى ما يوافق مذهب المصنف حيث قال ما حاصله : إن قصد القربة اللازم في المقدمات إن كان بلحاظ أمرها الغيري يلزم قصد التوصل فيها ، حيث إنه لا يعد إطاعة لذلك الأمر الغيري إلّا بهذا القصد ، وإن كان ذلك باعتبار رجحانها الذاتي - لا بلحاظ وجوبها المقدمي - لا حاجة إلى قصد التوصل في صحته ، واتصافه بالوجوب . انتهى « 1 » . ( 2 ) قوله : « نعم . . . » إلخ استدراك على عدم دخل قصد التوصل في الواجب وحاصله : أنه اعتبر قصد التوصل في مقام الامتثال ، وفي إطاعة الأمر الغيري . ( 3 ) لما عرفت في التذنيب الثاني : « من أنه لا يكاد يكون الآتي » بالمقدمة بدون قصد التوصل ممتثلا لأمرها المقدمي . وحاصل الكلام في المقام : أن قصد التوصل وإن لم يكن معتبرا وقيدا في الواجب لكنه دخيل في حصول امتثال الأمر الغيري ؛ بمعنى : أن الآتي بالمقدمة بلا قصد التوصل لا يكون ممتثلا لأمرها الغيري المقدمي ، وكذلك لا يكون الآتي بها بلا قصد التوصل شارعا في امتثال الأمر بذي المقدمة حتى يثاب المكلف بثواب الأعمال بإتيانه مقدمة
هامش
( 1 ) طهارة الشيخ ص 86 الركن الثاني في كيفية نية الوضوء . نقلا عن الوصول إلى كفاية الأصول ج 3 ، ص 131 .